محمد بن علي النقي الشيباني

585

مختصر نهج البيان

ومن سورة عبس مكّيّة . [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 1 إلى 42 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ( 4 ) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ( 5 ) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ( 6 ) وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ( 8 ) وَهُوَ يَخْشى ( 9 ) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ( 10 ) كَلاَّ إِنَّها تَذْكِرَةٌ ( 11 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 12 ) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 14 ) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرامٍ بَرَرَةٍ ( 16 ) قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 ) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 18 ) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ( 19 ) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ( 20 ) ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ( 21 ) ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ ( 22 ) كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ ( 23 ) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً وَقَضْباً ( 28 ) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً ( 29 ) وَحَدائِقَ غُلْباً ( 30 ) وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 32 ) فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ ( 33 ) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ( 36 ) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( 37 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ( 38 ) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ( 39 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ( 40 ) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ( 41 ) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ( 42 ) [ 1 ] « عَبَسَ » : عكر وجهه . « وَتَوَلَّى » : أعرض . قيل : يعني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وقيل : هو عثمان . وقيل : شيبة . وقيل : عتبة بن أبي لهب . [ 2 ] « أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى » : عمرو بن أمّ مكتوم ؛ جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليسلم ، وكان في حديث مع عثمان - وقيل : مع عتبة بن أبي لهب . وقيل : مع شيبة أخي عتبة - فعبس عليه السّلام في وجه الأعمى ، لأنّه أساء أدبه وأراد أن يقطعه عن الكلام الّذي كان فيه . وأقبل صلّى اللّه عليه وآله على ذلك الرّجل وتصدّى لإتمام حديثه عنده . فعاتبه اللّه ، لأنّه أعرض عن من يريد أن يسلم وعبس في وجهه . [ 3 ] « يَزَّكَّى » : يطهّر نفسه عن الكفر بالإسلام . [ 5 ] « أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى » : أحد الثلاثة المذكورين . [ 6 ] « فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى » : تقبل بوجهك عليه وترفع طرفك إليه وتتعرّض له . [ 8 ] « جاءَكَ يَسْعى » إلى الإسلام . [ 9 ] « وَهُوَ يَخْشى » : يخاف منه . [ 10 ] « تَلَهَّى » : تعرض . [ 12 ] « فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ » ؛ يعني : القرآن . [ 13 ] « فِي صُحُفٍ » : كتب . [ 14 ] « مَرْفُوعَةٍ » في اللّوح المحفوظ . [ 15 ] « سَفَرَةٍ » : الملائكة الكتبة ، جمع سافر . وإنّما قيل للملك سافر لأنّه ينزل بما يقع به الصّلاح بين النّاس بمنزلة السّفير وهو المصلح بين النّاس . [ 16 ] « كِرامٍ » : على اللّه . « بَرَرَةٍ » : مطيعين للّه . [ 17 ] « قُتِلَ الْإِنْسانُ » : لعن . « ما أَكْفَرَهُ » . قيل : أيّ شيء حمله على الكفر مع ما يرى من الآيات الدالّة على التوحيد ؟ ! نزلت في عتبة بن أبي لهب ؛ وثب على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فمزّق قميصه ، وكان قد زوّجه من ابنته . ففرق بينهما لكفره ودعا عليه فقال : أكلك كلب من كلاب اللّه ! فسافر مع جماعة فافترسه أسد من بينهم فأكله بعد أن تحفّظ منه واحترس بأصحابه . [ 19 ] « مِنْ نُطْفَةٍ » : ماء حقير . [ 20 ] « ثُمَّ السَّبِيلَ » : طريق الخير . وقيل : طريق الخروج من بطن أمّه . « يَسَّرَهُ » : سهّله . وقيل : عرّفه طريق الحقّ والباطل . [ 21 ] « فَأَقْبَرَهُ » : جعل له قبرا . وقيل : أمر أن يقبر . وقيل : جعله مقبورا . [ 22 ] « أَنْشَرَهُ » : أحياه . [ 25 ] « صَبَبْنَا الْماءَ » : سكبناه من السّحاب . [ 28 ] « وَقَضْباً » : رطبة ؛ وهي القتّ للدّوابّ . [ 30 ] « وَحَدائِقَ » : بساتين . « غُلْباً » : غلاظ النخل والشّجر . [ 31 ] « وَأَبًّا » : عشبا وحشيشا وكلأ ومرعى للبهائم . [ 32 ] « مَتاعاً لَكُمْ » : منفعة . « وَلِأَنْعامِكُمْ » : إبلكم وبقركم وغنمكم . [ 33 ] « الصَّاخَّةُ » : القيامة . لأنّها تصخّ بالأسماع . وأصلها : الصّيحة . [ 34 ] « يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ » : هابيل من قابيل . [ 35 ] « وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ » : إبراهيم من آزر ، وموسى من أمّه - وقيل : من جارية فرعون الّتي سلّموا إليها موسى لمّا التقطوه ، وكانت كافرة . [ 36 ] « وَصاحِبَتِهِ » : لوط من زوجته . « وَبَنِيهِ » : نوح من ابنه كنعان . وقيل : جميع ذلك عامّ ولا يقتصر على هذا . [ 37 ] « شَأْنٌ يُغْنِيهِ » : أمر مشغول به عن سائر أنسابه وأسبابه . [ 38 ] « مُسْفِرَةٌ » : مضيئة مشرقة . وهي وجوه المؤمنين . [ 40 ] « غَبَرَةٌ » : غبار . وهي على وجوه الكافرين . [ 41 ] « تَرْهَقُها » : تغشاها . « قَتَرَةٌ » : قتار وقتام « 1 » . أي : يغشاها كسوف وسواد . [ 42 ] « الْفَجَرَةُ » : الفسقة الكذبة .

--> ( 1 ) - القتام : الغبار الأسود .