محمد بن علي النقي الشيباني

574

مختصر نهج البيان

ومن سورة المزّمّل مكّيّة . [ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 1 إلى 19 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ( 4 ) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ( 5 ) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ( 6 ) إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً ( 7 ) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً ( 8 ) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً ( 9 ) وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً ( 10 ) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ( 11 ) إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً ( 12 ) وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً ( 13 ) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً ( 14 ) إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ( 15 ) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً ( 16 ) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ( 17 ) السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً ( 18 ) إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 19 ) [ 1 ] « الْمُزَّمِّلُ » : المتلفلف بثيابه . وقيل : المتأهّب للصّلاة . كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في أوّل نزول جبرئيل عليه السّلام بالوحي ، تأخذه كالحمّى فيقول لأهله : زمّلوني . دثّروني . [ 4 - 2 ] « قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا » إلى قوله : « أَوْ زِدْ عَلَيْهِ » . قيل : كان ذلك حتم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعلى أصحابه في صدر الإسلام ؛ قاموا به حتّى تورّمت أقدامهم ؛ ثمّ نسخ بقوله : « إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى » - إلى آخر السّورة . وقيل : ما بين نزول أوّلها وآخرها سنة . وقيل : نسخ بالصّلوات الخمس . « وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ » : بيّنه ولا تدغم حرفا في حرف . [ 5 ] « قَوْلًا ثَقِيلًا » : القرآن ، شديدا لما فيه من الأمر والنهي والمواعظ والحدود . [ 6 ] « ناشِئَةَ اللَّيْلِ » - مهموزا وغيره - : ساعاته . وقيل : أوّل ساعاته . « أَشَدُّ وَطْئاً » . من المواطاة بمعنى الموافقة . أي : أشدّ وفاقا ؛ أي : توافق اللّسان القلب والسّمع ، فيواطئ القلب واللّسان . « وَأَقْوَمُ قِيلًا » : أصوب قولا وأصحّه لهدأة النّاس وسكون الأصوات . [ 7 ] « سَبْحاً طَوِيلًا » : فراغا لحوائجك . وقيل : منقلبا لها . « وَتَبَتَّلْ » : انقطع . [ 11 ] « وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ » : رؤساء قريش كأبي جهل والوليد . « أُولِي النَّعْمَةِ » . بفتح النون : أصحاب النّعم . وبكسرها : السّعة في المال والخدم . [ 12 ] « لَدَيْنا » : عندنا . « أَنْكالًا » : قيودا . وقيل : أغلالا . واحدها : نكل . « وَجَحِيماً » : نارا . [ 13 ] « وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ » : زقّوما لا يساغ . « أَلِيماً » : مؤلما . [ 14 ] « تَرْجُفُ الْأَرْضُ » : تزلزل وتضطرب اضطرابا شديدا . « كَثِيباً مَهِيلًا » : تلّ رمل سائل . [ 16 ] « وَبِيلًا » : وخيما شديدا غليظا . [ 17 ] « فَكَيْفَ تَتَّقُونَ » : تخافون العذاب . « الْوِلْدانَ شِيباً » - جمع وليد وأشيب - من شدّة الخوف والفزع . وذلك من مجاز القرآن . [ 18 ] « السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ » : بذلك اليوم . وذكر السّماء لأنّها سقف .