محمد بن علي النقي الشيباني
49
مختصر نهج البيان
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 283 إلى 286 ] وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 283 ) لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 284 ) آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 285 ) لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 286 ) [ 284 ] « يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ » يوم القيامة . « فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ » إلّا المشرك . [ 285 ] « لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ » ؛ أي : لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض ، بل نؤمن بالكلّ . « غُفْرانَكَ » ؛ أي : نسألك . « الْمَصِيرُ » : المرجع . [ 286 ] « ما كَسَبَتْ » من الخير كثيرا أو قليلا . « مَا اكْتَسَبَتْ » من الشرّ مهما أخذت فيه بجدّ وكثرة . وقيل : هذه من آيات الرّحمة . « إِصْراً » : ثقلا . « الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا » من بني إسرائيل ؛ من قتل النفس في التوبة - قال اللّه تعالى : « فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » « 1 » - ومن أنّ الصّلوات المفروضات لا تقبل منهم إلّا في المساجد ، ومن أنّ الصّوم عليهم من العتمة إلى المغرب وإذا أذنب أحدهم ذنبا ، أصبح مكتوبا على باب داره ، وغير ذلك . « ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ » : لا تبتلنا ببلاء يقلّ معه صبرنا . « أَنْتَ مَوْلانا » : سيّدنا وناصرنا . وسنذكر المولى في الدخان إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) - البقرة ( 2 ) / 54 .