محمد بن علي النقي الشيباني

558

مختصر نهج البيان

ومن سورة الطّلاق مدنيّة . [ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ( 1 ) فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ( 3 ) وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ( 4 ) ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً ( 5 ) [ 1 ] « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ » . الخطاب له والمراد أمّته . وقيل : قل لأمّتك إذا أرادوا طلاق النساء . « لِعِدَّتِهِنَّ » : لطهرهنّ . أي : وهنّ طاهرات من الحيض والجماع . « وَلا يَخْرُجْنَ » من البيوت الّتي طلّقن فيها . « إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ » . قيل : الزنا . وقيل : البذاء على أهل الزوج . « يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً » : شهوة المراجعة . [ 2 - 3 ] « فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ » . يريد المراجعة . « أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ » : بما يجب لهنّ عليكم . « وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ » على الطّلاق . وقيل : على المراجعة . « وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ » . أسر الكفّار ولد المالك بن عوف الأشجعيّ . فشكا وجده ووجد أمّه عليه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فقال له : اتّق اللّه . واصبر على ما أصابك . واستكثر أنت وأمّه من قول « لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم » . ففعلا ذلك . فغفل المشركون عن ولده . فساق غنما لهم أربعة آلاف رأس فجاء بها إلى أبويه . فنزلت الآية . « فَهُوَ حَسْبُهُ » : كفايته « 1 » . « إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ » : واصل إلى ما يريده لا مانع له منه . « لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً » : منتهى . وقيل : قدر الحيض في الأجل والعدّة . [ 4 ] « إِنِ ارْتَبْتُمْ » : شككتم في الحيض وارتفاعه . « وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ » لصغر وكبر ، فعدّتهنّ كذلك ثلاثة أشهر . وقيل : واللّائي لم يحضن من رأس وهنّ في سنّ من تحيض .

--> ( 1 ) - في جميع النسخ زيادة : « إنّ اللّه بالغ أمره فيما يريد » .