محمد بن علي النقي الشيباني

556

مختصر نهج البيان

ومن سورة التغابن مكّيّة . وقيل : مدنيّة . [ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 1 إلى 9 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 2 ) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 4 ) أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 5 ) ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 6 ) زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 7 ) فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 8 ) يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) [ 2 ] « فَمِنْكُمْ كافِرٌ » : من يكفر لسوء اختياره . « وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ » لحسن اختياره . وتعالى اللّه عن الإكراه على أحدهما . [ 5 ] « أَ لَمْ يَأْتِكُمْ » يا أهل مكّة « نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ » : خبرهم وما فعلنا بهم . « وَبالَ أَمْرِهِمْ » : عذابهم في الدّنيا جزاء معصيتهم . فاعتبروا بهم . [ 7 ] « لَنْ يُبْعَثُوا » بعد الموت . « وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ » . يعني البعث . [ 8 ] « فَآمِنُوا » : صدّقوا . « وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا » : القرآن . [ 9 ] « لِيَوْمِ الْجَمْعِ » : يوم الحشر . « يَوْمُ التَّغابُنِ » : التلاوم والتحاسر والندم على التفريط في التوبة وعمل الخير ، لما يرون من ثواب المطيعين ومن غبن أنفسهم بما أسلفوا . والغبن بسكون الباء في البيع ، وبفتحها في الرأي .