محمد بن علي النقي الشيباني

554

مختصر نهج البيان

[ سورة الجمعة ( 62 ) : الآيات 9 إلى 11 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 9 ) فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 10 ) وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 11 ) [ 10 ] « فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ » . المراد الإباحة لا الوجوب . « مِنْ فَضْلِ اللَّهِ » : الرزق من الحلال بالبيع والشّراء وغيرهما . « تُفْلِحُونَ » : تظفرون بمرادكم . [ 11 ] « وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها » : تفرّقوا للنظر إلى ذلك . « وَتَرَكُوكَ قائِماً » . يعني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . كان يصلّي بهم الجمعة وهم خلفه قيام وهو يقرأ . فقدم عير لدحية الكلبيّ إلى المدينة . وكان من عادتهم أن يتلقّوه بالدفوف والمزامير والطّبول . فتركوه صلّى اللّه عليه وآله عند ذلك قائما وحده وانصرفوا إليه . « قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ » : الّذي عند اللّه سبحانه ، « خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ » : من الطّبول والدفوف والمزامير ، « وَمِنَ التِّجارَةِ » : البيع والشّراء . ومن سورة المنافقين مدنيّة . [ سورة المنافقون ( 63 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ( 1 ) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 2 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 3 ) وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 4 ) [ 1 ] « إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ » : عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه . [ 2 ] « أَيْمانَهُمْ » : حلفهم . « جُنَّةً » : سترا لأنفسهم وأموالهم . [ 3 ] « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا » بألسنتهم ، « ثُمَّ كَفَرُوا » بقلوبهم . « فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ » : ختم عليها . من الختم : العلامة . [ 4 ] « خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ » : صور بلا أرواح ؛ أي : بلا إيمان بالقلب . « يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ » ؛ لما في قلوبهم من النفاق والكفر والخوف والرعب من المؤمنين بأن يظهر اللّه ذلك من حالهم . « قاتَلَهُمُ اللَّهُ » : أهلكهم اللّه . « أَنَّى يُؤْفَكُونَ » : يكذبون ؟ ! وقيل : يصرفون .