محمد بن علي النقي الشيباني
525
مختصر نهج البيان
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 32 إلى 49 ] الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ( 32 ) أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( 33 ) وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى ( 34 ) أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى ( 35 ) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى ( 36 ) وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 37 ) أَلاَّ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( 38 ) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى ( 39 ) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ( 40 ) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى ( 41 ) وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ( 42 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ( 43 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا ( 44 ) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ( 46 ) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى ( 47 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى ( 48 ) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ( 49 ) [ 32 ] « أَحْلامُهُمْ » : عقولهم . هذا إشارة إلى قولهم : اختلق القرآن من عنده وافتعله من تلقاء نفسه . « طاغُونَ » : تجاوزوا الحدّ في التكذيب . [ 33 ] « تَقَوَّلَهُ » : كذب في قوله من عند اللّه . [ 34 ] « بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ » متقوّل مختلق . [ 35 ] « مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ » : من غير أب وأمّ . « أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ » لأنفسهم ؟ ! [ 37 ] « خَزائِنُ رَبِّكَ » : خزائن الأرزاق والنعم . « الْمُصَيْطِرُونَ » : المسلّطون على النّاس . [ 38 ] « سُلَّمٌ » : درج . « بِسُلْطانٍ مُبِينٍ » : بحجّة بيّنة . [ 44 ] « كِسْفاً » : قطعا . « مَرْكُومٌ » : مرتكم بعضه فوق بعض . [ 45 ] « يُصْعَقُونَ » : يموتون . [ 47 ] « عَذاباً دُونَ ذلِكَ » : القتل ببدر . وقيل : العذاب في القبر . وقيل : مصائب الدنيا . [ 48 ] « حِينَ تَقُومُ » من منامك للصّلاة . وقيل : من كلّ مجلس . وقيل : للصّلاة المكتوبة . فقل : سبحانك اللّهمّ وبحمدك . وتبارك اسمك . وتعالى حمدك . لا إله غيرك . [ 49 ] « وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ » . يريد صلاتي العشاءين . « وَإِدْبارَ النُّجُومِ » : الركعتان قبل صلاة الفجر . وقيل : صلاة الصّبح . ومن سورة النّجم مكّيّة . [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 1 إلى 26 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 6 ) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ( 7 ) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ( 10 ) ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ( 12 ) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ( 13 ) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( 14 ) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ( 15 ) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ( 16 ) ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ( 18 ) أَ فَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( 20 ) أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ( 23 ) أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى ( 24 ) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى ( 25 ) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى ( 26 ) [ 1 ] « وَالنَّجْمِ إِذا هَوى » . هو الثريّا ، وهو يسقط مع النجوم . وقيل : جماعة النجوم ، ووحّد الجنس . وقيل : يسقط يوم القيامة . وقيل : أقسم بالقرآن إذ نزل نجوما ولم ينزل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جملة واحدة . وقيل : هو كلّ طالع كائنا ما كان . وقيل : انقضّ كوكب درّيّ . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من انقضّ في منزله ، فهو الخليفة بعدي . وكان في منزل عليّ عليه السّلام . فقال المنافقون : جذبه محبّته وهواه لابن عمّه أن قال هذا من تلقاء نفسه في حقّه . فنزل جبرئيل عليه السّلام . [ 2 - 5 ] « ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى » - إلى قوله : - « شَدِيدُ الْقُوى » : جبرئيل عليه السّلام . [ 6 ] « ذُو مِرَّةٍ » : ذو قوّة ومنظر حسن . « فَاسْتَوى » : اعتدل فهمه في علم القرآن وحفظه . [ 7 ] « بِالْأُفُقِ الْأَعْلى » : مطلع الشّمس . [ 8 ] « ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى » : نزل فقرب . يعني جبرئيل عليه السّلام دنا من محمّد صلّى اللّه عليه وآله . [ 9 ] « فَكانَ » من محمّد صلّى اللّه عليه وآله « قابَ قَوْسَيْنِ » : قدرهما . يريد بين طرفي القوس . وقيل : قدر ما بين الحاجبين . « أَوْ أَدْنى » : بل أدنى . [ 10 ] « فَأَوْحى » جبرئيل « إِلى عَبْدِهِ » : عبد اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وقيل : أوحى اللّه . « ما أَوْحى » من النصّ على عليّ عليه السّلام . [ 11 ] « ما كَذَبَ الْفُؤادُ » : فؤاد محمّد صلّى اللّه عليه وآله « ما رَأى » تلك اللّيلة - ليلة الإسراء - من العجائب والآيات . [ 12 ] « أَ فَتُمارُونَهُ » : أفتجادلونه وتجحدونه . وقيل : أتخاصمونه .