محمد بن علي النقي الشيباني

513

مختصر نهج البيان

[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 16 إلى 23 ] قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 16 ) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً ( 17 ) لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ( 18 ) وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 19 ) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 20 ) وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 21 ) وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 22 ) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ( 23 ) [ 16 ] « مِنَ الْأَعْرابِ » . هم سكّان البادية . « إِلى قَوْمٍ » . قيل : أهل فارس . وقيل : هوازن وثقيف . « أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ » : أصحاب شدّة في الحرب . [ 17 ] « لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ » . كان إذا خرجوا إلى الجهاد والغزو ، تخلّف عنهم العمي والعرج والمرضى فيتركونهم في منازلهم . فخاف أولو العلّة الحرج - وهو الإثم - فنزلت الآية لرفعه . [ 18 ] « إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ » بيعة الرضوان . « فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ » من الوفاء بالعهد . « فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ » : السّكون والطّمأنينة . « وَأَثابَهُمْ » : جزاهم . « فَتْحاً قَرِيباً » . يعني فتح خيبر . [ 20 ] « وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً » من فارس والروم . « فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ » : غنيمة خيبر . « وَكَفَّ » : منع ودفع « أَيْدِيَ النَّاسِ » : قوّتهم . وهم حلفاء أهل خيبر من أسد وغطفان . « وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ » . هو عليّ عليه السّلام . لأنّ فتح خيبر كان على يده . وقيل : عامّ . [ 21 ] « وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها » : فتح مكّة . وقيل : فتح فارس والرّوم . « قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها » : علم أنّها لهم . [ 22 ] « وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا » : أهل مكّة . وقيل : حلفاء خيبر . [ 23 ] « سُنَّةَ اللَّهِ » . السنّة : السّيرة . « خَلَتْ » : مضت .