محمد بن علي النقي الشيباني

40

مختصر نهج البيان

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 246 إلى 248 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 246 ) وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 247 ) وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 248 ) [ 246 ] « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ » : الأشراف الّذين يملئون المجالس بأخلاقهم وفضلهم وإحسانهم . وهم الّذين خرجوا فرارا من الطاعون . « إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ » : يوشع بن نون . « ابْعَثْ لَنا مَلِكاً » . فسأل ربّه ، فبعث لهم طالوت من ولد بنيامين بن يعقوب ؛ وكان سقّاء . [ 247 ] « قالُوا أَنَّى يَكُونُ » : كيف يكون ؟ ومن أين يكون ؟ « بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ » : سعة . كان أطولهم . وسمّي طالوت لطوله . [ 248 ] « إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ » : علامته . « أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ » . قيل : كان طوله ثلاث أذرع وعرضه ذراعين . وقيل : هو الّذي وضعت فيه أمّ موسى ، أنزله اللّه إليها من الجنّة . « فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ » : الكتب الّتي أنزلها اللّه تعالى . وقيل : ريح هفّافة لها وجه كوجه الإنسان . وقيل : لها رأس كرأس الهرّ وذنب . وقيل : روح من اللّه تكلّمهم إذا اختلفوا في شيء تبيّنه لهم . وقيل : دابّة بقدر الهرّ ، لها عينان لهما شعاع ، إذا التقى الجمعان أخرجت يدها من التابوت ونظرت إليهم وصاحت صيحة هائلة فينهزم الجيش من الرعب والخوف . « وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ » : ثياب موسى وعصاه ومدرعة هارون ورضاض الألواح ؛ أي : فتاته . « تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ » . يعني التابوت . وكان قد استلب منهم حيث استخفّوا بحرمة طالوت . فأصبح التابوت على باب طالوت ، فآمنوا به وبنبوّة شمويل وتبعوه . وكان آية طالوت على أنّه ملك من قبل اللّه تعالى عليهم رجوع التابوت تحمله الملائكة . « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ » : علامة لكونه ملكا عليكم . « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » : مصدّقين .