محمد بن علي النقي الشيباني

32

مختصر نهج البيان

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 203 إلى 210 ] وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 203 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 204 ) وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( 205 ) وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ ( 206 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 207 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 208 ) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 209 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 210 ) [ 203 ] « فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ » : أيّام التشريق . أي : كبّروا اللّه عند الحلق والذبح ورمي الجمار وفي أدبار الصلوات . « فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ » : نفر في النفر الأوّل - وهو الثاني عشر من شهر ذي الحجّة - « فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » ؛ أي : مباح له . « ومَنْ تَأَخَّرَ » ونفر في الثالث عشر ، « فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » أيضا « لِمَنِ اتَّقى » الصّيد والنساء . وقيل : المحرّمات كلّها . والتقدير : فمن تعجّل في يومين ، فلا إثم عليه لمن اتّقى . والنفر الثاني أفضل . [ 204 ] « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ » : الأشعث بن قيس ؛ أسلم وتزوّج بأخت أبي بكر ابن أبي قحافة ، ثمّ ارتدّ وشرب الخمر فسكر . « أَلَدُّ الْخِصامِ » : شديد الخصومة . [ 205 ] « لِيُفْسِدَ فِيها » بشرب الخمر . « وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ » . أحرق كدس طعام . « وَالنَّسْلَ » . قتل رجلا وحمارا . ثمّ رجع إلى الإسلام ففدى ما جناه لأربابه . [ 207 ] « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ » ؛ أي : يبيعها في مرضاة اللّه . وهو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، حيث بات على فراش النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . « رَؤُفٌ » ؛ أي : رحيم . [ 208 ] « فِي السِّلْمِ » : في الإسلام وشرائعه وسننه . « كَافَّةً » : جميعا . وقيل : ليكفّ بعضكم بعضا عن الامتناع . « خُطُواتِ الشَّيْطانِ » : آثاره . [ 210 ] « إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ » ؛ أي : أمر اللّه وعقابه . « ظُلَلٍ » : جمع ظلّة ؛ وهو كلّ ما علاك فأظلّك من فوق رأسك . وهؤلاء أهل مكّة ابتلاهم اللّه بالقحط والجدب ، لدعوته - عليه السّلام - عليهم . فكانوا يرون شبه الدخان بين السّماء والأرض . وبقوا على ذلك سبع سنين . « مِنَ الْغَمامِ » : جمع غمامة ؛ وهي السّحابة .