محمد بن علي النقي الشيباني
30
مختصر نهج البيان
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 191 إلى 196 ] وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 193 ) الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 ) وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 ) وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 196 ) [ 191 ] « ثَقِفْتُمُوهُمْ » : ظفرتم بهم . « وَالْفِتْنَةُ » : الكفر . [ 194 ] « الشَّهْرُ الْحَرامُ » : الّذي يحرم فيه القتال . أشهر الحرم أربعة : رجب وذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم . والمراد هنا ذو القعدة . لأنّه شهر الصدّ للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن دخول مكّة . « وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ » . فأقصّه اللّه منهم فدخل مكّة في العام المقبل ، فقال : « فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ » ؛ أي في الشّهر الحرام . « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » ؛ أي : لا يقتل غير القاتل ، ولا يقتصّ من غير الجاني . لأنّهم كانوا يتناهون [ بالطوائل ] ويمثّلون بالقتلى . وقيل : من قاتلكم في الحرم أو في الشّهر الحرام ، فقاتلوه فيه . [ 195 ] « وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » . كانوا يدخلون المغارات خلف الكفّار ليقتلوهم فيظفر الكفّار بهم ، فنهاهم اللّه . وقيل : الرّجل يعتمد الذنب . [ 196 ] « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ » : مناسك الحجّ ؛ وأصله : القصد . « وَالْعُمْرَةَ » : الزيارة في الأصل . قال الشاعر : « ومعتكف في ربع غرّة لم يكن * له حاجة في الربع إلّا اعتمارها » . والعمرة هنا متعة الحجّ . وهو تقديم زيارة البيت على الحجّ . وهو فرض من نأى عن مكّة بثمانية وأربعين ميلا من كلّ جانب . « فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ » : منعتم بالمرض . وأما الصّدّ فبالعدوّ دون تمام الحجّ والعمرة . « فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » : إمّا بدنة أو بقرة أو شاة ، أو قيمة ذلك يشتري به طعاما ويفرّق على المساكين . « حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ » ؛ وهو منى إن كان حاجّا ، ومكّة إن كان معتمرا قبالة الكعبة . « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ » ؛ أي : فحلق بفدية ، « مِنْ صِيامٍ » ثلاثة أيّام ، « أَوْ صَدَقَةٍ » : إطعام عشرة مساكين ، « أَوْ نُسُكٍ » : ذبح شاة . « فَإِذا أَمِنْتُمْ » من العدوّ والمرض ، « فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » للمتمتّع . « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ » هديا لمتعته ، « فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ » متتابعات ، أو يومين قبل عرفة والثالث بعد أيّام التشريق . ويجوز تقديمها في أوّل ذي الحجّة . « وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ » إلى أهلكم . « تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ » ، بدلا من الهدي . « ذلِكَ » : وجوب الهدي « لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » . وهو من نأى عن مكّة بثمانية وأربعين ميلا - أو اثني عشر على قول - من كلّ جانب .