محمد بن علي النقي الشيباني

28

مختصر نهج البيان

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 182 إلى 186 ] فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 182 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 183 ) أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 184 ) شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 185 ) وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 ) [ 182 ] « جَنَفاً » ؛ أي : ميلا وعدولا عن الحقّ . [ 183 ] « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ » : فرض . « الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » : اليهود والنصارى . [ 184 ] « أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ » : قيل : شهر رمضان بعينه ، إلّا أنّ أهل الكتاب حوّلوه إلى الفصل ، خوفا من الحرّ وجاء بعدهم من زاد قبله وبعده حتّى بلغ خمسين . وقيل : الآية ناسخة لصوم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في أوّل الإسلام في عشر المحرّم وثلاثة من كلّ شهر ، بصوم شهر رمضان . وقيل : عشر المحرّم نسخ بشهر رمضان . « فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » ؛ أي : فعليه القضاء . والإفطار في السّفر عزيمة ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله : الإفطار في السّفر صدقة تصدّق اللّه بها عليكم . ولقوله صلّى اللّه عليه وآله : الصائم في السّفر كالمفطر في الحضر . وليس من البرّ الصّيام في السفر . « يُطِيقُونَهُ » : يقوونه . وقيل : يقدرون على الفدية . « فِدْيَةٌ » : فداء عن كلّ يوم بمدّ المسكين . كالشيخ والشيخة والحوامل والمراضيع . « فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً » : أطعم أكثر من مسكين . وقيل : من جمع بين الصّوم والصّدقة . « وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ » من الفدية مع الإفطار . هذا قبل النسخ بقوله تعالى بعد ذلك : « فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » . [ 185 ] « أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ » . قيل : نزل القرآن إلى سماء الدّنيا في ليلة القدر جملة واحدة . ثمّ بعد ذلك نزل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نجوما بحسب الحاجة . « هُدىً لِلنَّاسِ » من الضّلالة . « وَالْفُرْقانِ » . هو ما فرّق بين الحقّ والباطل . « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ » : شاهده مقيما . ومن دخل عليه ، كره له السّفر حتّى يمضي منه ثلاث وعشرون ليلة إلّا في الواجب والمندوب كالحجّ والزّيارة . « وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ » : تكبير ليلة الفطر عقيب صلاة المغرب والعشاء والصّبح والعيد .