محمد بن علي النقي الشيباني
22
مختصر نهج البيان
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 142 إلى 145 ] سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 142 ) وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 143 ) قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 144 ) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 145 ) [ 144 ] « قِبْلَةً تَرْضاها » : تحبّها . وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد أمره اللّه بالتّوجّه إلى بيت المقدس . فصلّى إليه سبعة عشر شهرا . ثمّ أمره بالتّوجّه إلى بيت اللّه الحرام ، وكان في صلاة العصر وقد صلّى نصفها ، فتوجّه بالنصف الآخر إليه . وكان يقلّب وجهه ينتظر الوحي . « شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » : نحوه وتلقاءه . فقالت اليهود : [ 142 ] « ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها » . هي البيت المقدس . روي عن ابن عبّاس أنّ أوّل ما نسخ القبلة . [ 143 ] « أُمَّةً وَسَطاً » : عدلا . « وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً » ؛ أي : وما كانت إلّا كبيرة . « وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ » ؛ أي : صلاتكم إلى بيت المقدس .