محمد بن علي النقي الشيباني

117

مختصر نهج البيان

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 51 إلى 57 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 51 ) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ ( 52 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ ( 53 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 54 ) إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 55 ) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( 56 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 57 ) [ 52 ] « فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » : كفر ونفاق . « يُسارِعُونَ فِيهِمْ » : يثبّطونهم عن القتال والجهاد . « دائِرَةٌ » من دوائر السّوء . « أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ » : بالنصر « أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ » لنبيّه عليه السّلام بقتالهم وقتلهم . [ 53 ] « حَبِطَتْ » : بطلت . [ 54 ] « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ » . يريد الّذين انهزموا يوم أحد وارتدّوا بذلك عن الإسلام . « فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ » . هم الّذين ثبتوا معه صلّى اللّه عليه وآله . وهم عليّ والعبّاس وأولاده ومن انضمّ إليهم . وقيل : « يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ » هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . نزلت فيه في غزاة خيبر حيث قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله ، كرّار غير فرّار ، لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه . وكان عليّ عليه السّلام أرمد . فدعاه فتفل في عينيه ودعا له فقال : اللّهمّ اكفه حرّها وبردها . وأعطاه الراية . ففتح خيبر وقتل مرحبا . [ 55 ] « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » - الآية . نزلت في عليّ عليه السّلام حين أعطى خاتمه في مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قائما يصلّي وهو راكع . وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في منزله ، فنزلت الآية . فخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى المسجد وسأل عن ذلك فقالوا : عليّ . والوليّ هاهنا بمعنى الأولى . [ 56 ] « حِزْبَ اللَّهِ » : عباده الصّالحون . وحزب الرّجل : أصحابه .