محمد بن علي النقي الشيباني

114

مختصر نهج البيان

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 37 إلى 41 ] يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 37 ) وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 38 ) فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 39 ) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 40 ) يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 41 ) [ 38 ] « نَكالًا مِنَ اللَّهِ » : عقوبة . وتقطع الأصابع الأربع ويترك الإبهام والراحة ليستعين بها على الوضوء والصّلاة . وقطع الرجل من المفصل من وسط القدم ويترك العقب ليمشي عليه ويقوم عليه في الصّلاة . [ 41 ] « وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا » : دخلوا في دين اليهوديّة . « سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ » ؛ أي : سمّاعون كلامك لا لينقلوه عنك ، بل ليكذبوا عليك . « سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ » من اليهود « لَمْ يَأْتُوكَ » ، بل أنفذوا هؤلاء المتجسّسين . والمرسلون أهل خيبر . « يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ » : كلم التوراة . « مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ » الّتي اقتضت الحكمة الإلهيّة أن يكون هو مواضعه . ومن جملة ما حرّف الخيبريّون آية الرجم ووضعوا مكانها الجلد وقد زنا منهم رجل وامرأة شريفان . « يَقُولُونَ » - يعني يهود خيبر ليهود يثرب السّائلين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - : « إِنْ أُوتِيتُمْ » في جواب السّؤال عن الزانيين المحصنين « هذا » ؛ يعني : الجلد « فَخُذُوهُ » : فاقبلوه . « وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ » ، بل أفتاكم بالرجم ، « فَاحْذَرُوا » قبول ذلك . فنزل جبرئيل بالرجم . فقال لهم ، فأبوه . فقال : بيني وبينكم ابن صوريا ، حبر من أحبارهم كان يسكن فدك ، فأفتى بالرجم . وسأل هو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن مسائل ثمّ أسلم .