محيي الدين محمد شيخ زاده
50
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي
سورة الرحمن مكية أو مدنية أو متبعضة وآيها ست وسبعون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) لما كانت السورة مقصورة على تعداد النعم الدنيوية الأخروية صدّرها بالرحمن وقدّم ما هو أصل النعم الدينية وأجلها وهو إنعامه بالقرآن وتنزيله وتعليمه ، فإنه أساس الدين ومنشأ الشرع وأعظم الوحي وأعز الكتب . إذ هو بإعجازه واشتماله على خلاصتها مصدق لنفسه ومصدق لها . ثم اتبعه قوله : خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ ( 4 ) إيماء بأن خلق البشر وما يميز به عن سائر الحيوان من البيان وهو التعبير عما في الضمير وإفهام الغير لما أدركه لتلقي الوحي وتعرف الحق وتعلم الشرع . وإخلاء الجمل الثلاث التي هي أخبار مترادفة للرحمن عن العاطف لمجيئها على نهج التعداد .