محيي الدين محمد شيخ زاده

6

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي

الخوارق كالقرآن سحر فأنكروا حضوره ، وإنما أسرّوا به تشاورا في استنباط ما يهدم أمره ويظهر فساده للناس عامة . قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ جهرا كان أو سرّا فضلا عما أسرّوا به وهو آكد من قوله : قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الفرقان : 6 ] ولذلك اخنير ههنا وليطابق قوله : « وأسروا النجوى » في المبالغة . وقرأ حمزة والكسائي وحفص « قال » بالإخبار عن الرسول . وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 4 ) فلا يخفى عليه ما تسرون ولا ما تضمرون . بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ إضراب لهم عن قولهم هو سحر إلى أنه تخاليط الأحلام ، ثم إلى أنه كلام افتراه ، ثم إلى أنه قول شاعر . والظاهر أن « بل » الأولى لتمام الحكاية والابتداء بأخرى أو للإضراب عن تحاورهم في شأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وما ظهر عليه من الآيات ، إلى تقاولهم في أمر القرآن . والثانية والثالثة لإضرابهم عن كونه أباطيل خيلت إليه وخلطت عليه إلى كونه مفتريات اختلقها من تلقاء نفسه ، ثم إلى أنه كلام شعري يخيل إلى السامع معاني لا حقيقة لها ويرغبه فيها . ويجوز أن يكون الكل من اللّه تنزيلا لأقوالهم في درج الفساد لأن كونه شعرا أبعد من كونه