محيي الدين محمد شيخ زاده

43

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي

عنده علمه أو إلى السجن يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أي فأرسل إلى يوسف فجاء وقال : يا يوسف وإنما وصفه بالصديق وهو المبالغ في الصدق لأنه جرّب أحواله وعرف صدقه في تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ أي في رؤيا ذلك لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ أعود إلى الملك ومن عنده أو إلى أهل البلد إذ قيل إن السجن لم يكن فيه لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ( 46 ) تأويلها أو فضلك ومكانك وإنما لم يبتّ الكلام فيهما لأنه لم يكن جازما من الرجوع فربما اخترم دونه ولا من علمهم . قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً أي على عادتكم المستمرة وانتصابه على الحال بمعنى دائبين أو المصدر بإضمار فعله أي تدأبون دأبا وتكون الجملة حالا وقرأ حفص « دأبا » بفتح الهمزة وكلاهما مصدر دأب في العمل . وقيل : تزرعون أمر أخرجه في صورة الخبر مبالغة لقوله : فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ لئلا يأكله السّوس وهو على الأول نصيحة خارجة عن العبارة . إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 ) في تلك السنين ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ أي يأكلن أهلهنّ ما ادّخرتم لأجلهنّ فأسند إليهن على المجاز تطبيقه بين المعبّر والمعبّر به إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ( 48 ) تحرزون لبذور الزّراعة .