محيي الدين محمد شيخ زاده

57

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي

الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ في تعجيل العذاب وتأخيره يَقُصُّ الْحَقَّ أي القضاء الحق أو يصنع الحق ويدبره من قولهم : قضى الدرع إذا صنعها فيما يقتضي من تعجيل وتأخير . وأصل القضاء الفصل بتمام الأمر وأصل الحكم المنع فكأنه منع الباطل . وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم يقصّ من قصّ الأثر أو قصّ الخبر وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ ( 57 ) القاضين . قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي أي في قدرتي ومكنتي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ من العذاب . لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ لأهلكتكم عاجلا غضبا لربي وانقطع ما بيني وبينكم . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ ( 58 ) في معنى استدراك . كأنه قال : ولكن الأمر إلى اللّه وهو أعلم بمن ينبغي أن يؤخذ وبمن ينبغي أن يمهل منهم . وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ خزائنه جمع مفتح بفتح الميم وهو المخزن ، أو ما يتوصل به إلى المغيبات مستعار من المفاتح الذي هو جمع مفتح بالكسر وهو المفتاح . ويؤيده أن قرئ « مفاتيح » والمعنى إنه المتوصل إلى المغيبات المحيط علمه بها . لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ فيعلم أوقاتها وما في تعجيلها أو تأخيرها من الحكم فيظهرها على ما اقتضته حكمته وتعلقت به مشيئته وفيه دليل على أنه تعالى يعلم الأشياء قبل وقوعها . وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ عطف للإخبار عن تعلق علمه تعالى بالمشاهدات على الإخبار عن اختصاص العلم بالمغيبات به . وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها مبالغة في إحاطة علمه بالجزئيات . وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا