محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي
51
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )
صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 1 » : فلا يعذب أحدا إلا بعد الاستحقاق . إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ : ما يعلمها إلا اللّه ، وَما « 2 » تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ ، ما نافية ومن زائدة للاستغراق مِنْ أَكْمامِها ، جمع كم بالكسرة ، وهو وعاء الثمرة ، وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ : مقرونا بعلمه وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ « 3 » أي : اذكر يوم ينادى اللّه تعالى المشركين أَيْنَ شُرَكائِي بزعمكم ؟ قالُوا آذَنَّاكَ أعلمناك ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ : من أحد يشهد أن لك شريكا إذ تبرءوا عنهم لما عاينوا الحال والسؤال توبيخ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ : من الأصنام ، مِنْ قَبْلُ : قبل القيامة فلا ينفعهم ، وَظَنُّوا : أيقنوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ : مهرب ، لا يَسْأَمُ : لا يمل ، الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ : كالمال والصحة ، وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ : كالفقر والمرض ، فَيَؤُسٌ « 4 » : من فضله ، قَنُوطٌ : من رحمته ، وما هذا إلا حال الكافر فإنه لا ييأس من روح اللّه إلا القوم الكافرون ، وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ : بتفريجها عنه ، لَيَقُولَنَّ هذا لِي : حقي وصل إلى ، أو لا يزول عنى ، وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي : على فرض أن تقوم القيامة كما يزعمون إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى :
--> ( 1 ) ولما ذكر من عمل صالحا ومن أساء كان فيه دلالة على الجزاء كأن سائلا قال : متى ذلك ؟ فأجاب : " إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ " الآية / 12 وجيز . ( 2 ) ثم ذكر سعة علمه ، فقال : " وَما تَخْرُجُ " إلخ / 12 وجيز . ( 3 ) ولما ثبت بهذا علمه وقدرته وعجز من سواه وجهله ، وأمر الساعة مقرر لا بد من كونه لينتصر المظلوم ، وليتميز المسئ من المحسن ذكر شقاوة المسئ فقال : " وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ " الآية / 12 وجيز . ( 4 ) واليأس صفة القلب ، وهو أن يقطع رجاءه من الخير والقنوط أن يظهر عليه أثر اليأس / 12 وجيز .