محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي

42

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )

إنما استترتم لظنكم أن اللّه لا يعلم الخفيات ، فهو بالحقيقة استدراك من المفعول له أي : ليس استتاركم لخوف الشهادة ، بل لظن أن « 1 » اللّه تعالى لا يعلم وَذلِكُمْ ، مبتدأ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ خبر أو بدل أَرْداكُمْ ، خبر ثان أو هو الخبر أي : أهلككم ، فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ، قد صرح بعض المفسرين أن كلام الجلود إلى قوله : " فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ " ، فَإِنْ يَصْبِرُوا : ولا يسألوا شيئا ، فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ : لم ينفعهم الصبر ، وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا : يسترضوا ، فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ، فلم يرضوا تقول استعتبته « 2 » فأعتبنى أي : استرضيته فأرضانى أو إن سألوا الرجوع عن الآخرة إلى الدنيا لم يجابوا ، وَقَيَّضْنا « 3 » : قدرنا ، لَهُمْ : للمشركين ، قُرَناءَ : من الشياطين ، فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ أي : أحسنوا لهم أعمالهم الماضية والآتية فلم يروا أنفسهم إلا محسنين أو أمر الدنيا واتباع شهواتها ، وأمر الآخرة وإنكارها وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ : كلمة العذاب ، فِي أُمَمٍ أي : كائنين في جملتهم حال من عليهم قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ استئناف تعليل كانُوا خاسِرِينَ .

--> - إن يسمع ما جهرنا يسمع ما أخفينا . فأنزل اللّه " وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ " الآية / 12 منه أقول وفي البخاري عن ابن مسعود بمعناه / 13 منه . [ أخرجه البخاري في " التفسير " ، ( 4816 ) ، وفي غير موضع من صحيحه ] ( 1 ) تفسير القاضي لا يطابق تفسيرنا فتأمل ترى أيهما أصوب ، ولا تغفل أيضا عما نقلنا في الحاشية من سبب النزول / 12 منه . ( 2 ) العتبى الرجوع لهم إلى ما يحبون / 12 منه . ( 3 ) ولما ذكر الوعيد الشديد على كفرهم ، أردفه بذكر السبب الذي لأجله وقعوا في ذلك الكفر فقال : " وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ " الآية / 13 كبير .