محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي
33
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )
أعلم لا بعث ولا عذاب وهذا في الحقيقة جهل ، وقيل : معناه استهزءوا بما عند الأنبياء من العلم ، وقيل : رضوا بما عندهم من علم الدنيا ومعرفة تدبيرها واكتفوا بها وَحاقَ بِهِمْ : وبال ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ، قيل : فيه إشعار إلى المعنى الثاني فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا : عاينوا وقوع العذاب ، والفاء لمجرد التعقيب قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ : منفردا بالإيمان ، وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ : من الأصنام ، مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ أي : لم يصح « 1 » أن ينفعهم إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ أي : سن اللّه تعالى ذلك سنة ماضية فهي من المصادر المؤكدة وَخَسِرَ هُنالِكَ ، استعير اسم مكان للزمان أي : وقت البأس ، الْكافِرُونَ أي : ظهر لهم خسرانهم . والحمد للّه على نعمائه .
--> - ولا مبائنا له ولا فوقه ولا تحته ولا أمامه ولا خلفه ولا عن يمينه ولا عن شماله ، وقول هؤلاء الملاحدة أصلح من قول معلمهم أرسطو فإن هؤلاء أثبتوا واجبا وممكنا هو معلول له ، صادر عنه صدور المعلول عن علته وأما أرسطو فلم يثبته إلا من جهة كونه مبدأ عقليا للكثرة وعلة غائية لحركة الفلك فقط ، وصرح بأنه لا يفعل شيئا باختياره وهذا الذي يوجد في كتب المتأخرين من حكاية مذاهبه من وضع ابن سينا فإنه قربه من دين الإسلام بجهده وغاية ما أمكنه أن قربه من قول غلاة الجهمية انتهى / 12 . ( 1 ) وهذا أبلغ من قولك لم ينفعهم لأنه إنما يلتقى الوقوع لا الصحة والاستقامة / 12 وجيز .