محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي
28
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )
من سائر الكتب ، أو المراد من الكتاب جنس الكتب ومن ما أرسلنا رسلنا الشرائع فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ : وباله ، إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ ، جعل المتوقع في حكم الوجود لتيقنه ، ولهذا جمع بين سوف « 1 » وإذ فإنه « 2 » ظرف ليعلمون وَالسَّلاسِلُ ، عطف على الأغلال يُسْحَبُونَ ، حال من ضمير أعناقهم أي : يجرون فِي الْحَمِيمِ ، وقيل : تقديره يسحبون بها ، فيكون السلاسل مبتدأ ، والجملة خبره ، ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ : يحرقون ، ويصيرون وقود النار ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ أي : الذي تشركون به ، مِنْ دُونِ اللَّهِ أي : الأصنام قالُوا ضَلُّوا عَنَّا ، فقدناهم وذلك قبل أن يقرن آلهتهم بهم أو معناه ضاعوا عنا أي : ما كنا نتوقع منهم ، بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً : جحدوا شركهم كما قالوا : " وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ " [ الأنعام : 23 ] ، أو ضاعت عبادتنا لها كما يقول من ضاع عمله ما كنت أعمل شيئا أي العمل كلا عمل ، كَذلِكَ : مثل ذلك الإضلال يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ حتى لا يهتدوا إلى ما ينفعهم في الآخرة بوجه ذلِكُمْ : الإضلال ، أو العذاب ، بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ الشرك والضلال وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ : تتوسعون في الفرح أو تفسدون ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ : السبعة المقسومة لكم خالِدِينَ : مقتدين الخلود فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ : منزل
--> - تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ " ، الآية ، بيان لابتناء جدالهم على مبنى فاسد لا يكاد يدخل تحت الوجود ، هو الأمنية الفارغة فلا تكرار فيه أي : " انظر إلى هؤلاء المكابرين المجادلين في آياته تعالى الواضحة الموجبة للإيمان بها الزاجرة عن الجدال فيها ، كيف يصرفون عنها ، بالكلية ؟ ! قاله أبو السعود / 12 فتح . ( 1 ) الذي للمستقبل / 12 وجيز . ( 2 ) الذي للماضى / 12 .