محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي

24

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ مزيد لا للمبالغة في نفى مساواته للمحسن ، والأولان مثلان للغافل والمستبصر ، والآخران للمحسن والمسئ لتغاير وصفيهما أو كأنه قال لا يستوى الأعمى والبصير فكذلك المحسن والمسئ فشبه حالهما في عدم الاستواء بحالهما ، قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ « * » أي : تذكرون تذكرا قليلا ، إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها : لأن من تأمل في أطوار الخلق لعلم أنه لا بد من معاد يجازى المحسن والمسئ ، ولاتفاق كلمة الأنبياء عليهم السّلام مع ظهور معجزتهم عليها ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ : لا يصدقون بها لغفلتهم وجهلهم وَقالَ « 1 » رَبُّكُمُ ادْعُونِي : سلوني ، أَسْتَجِبْ « 2 » لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي : عن دعائي « 3 » ، والدعاء « 4 » مخ العبادة ، وفي الحديث " من لم يدع اللّه " وفي رواية " لم يسأل اللّه يغضب « 5 » عليه " أو معناه اعبدوني أثبكم ، سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ صاغرين ذليلين .

--> ( * ) بالأصل : يتذكرون . ( 1 ) ولما بين أن قيام الساعة حق أرشد عباده إلى ما هو الوسيلة إلى السعادة في دار الخلود فقال : " وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي " الآية / 12 فتح . ( 2 ) من دعا حق الدعاء لا محالة يستجيبه اللّه / 12 وجيز . ( 3 ) وفي مسند الإمام أحمد الدعاء هو العبادة ، ثم قرأ صلّى اللّه عليه وسلّم " ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ " الآية ، وهكذا روى أصحاب السنن ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد وقال الترمذي حسن صحيح / 12 وجيز . [ صحيح ، وانظر صحيح الجامع ( 3407 ) ] ( 4 ) رواه الترمذي / 12 فتح . [ ضعيف ، انظر ضعيف الجامع ( 3003 ) ] ( 5 ) أخرجه الحاكم وابن أبي شيبة / 12 فتح . [ حسن ، وأخرجه أيضا الترمذي فالعزو إليه أولى ، وانظر صحيح سننه ( 2686 ) ]