محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي
22
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا : بظهور حجتهم والانتقام من أعدائهم والنصرة بهذا المعنى عام لكل رسول والمؤمنين وقيل : الخبر عام وأريد به الأكثرون فإن بعضا منهم قد قتل ، كيحيى وزكريا وغيرهما ، فِي الْحَياةِ « 1 » الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ : فإن الملائكة يشهدون للرسل وعلى الكفار ، والجمهور على أن فاعلا لا يجمع على أفعال ، وفي الصحاح أنه جمع شهد بالسكون وفي المرزوقي جمع شهود يَوْمَ لا يَنْفَعُ ، بدل الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ، وإن رخصوا في الاعتذار وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ : يعنى جهنم ، وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى : ما يهتدى به في أمر الدين ، وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ : تركنا عليهم من بعده التوراة هُدىً وَذِكْرى ، مفعول أو حال ، هاديا ومذكرا لِأُولِي الْأَلْبابِ فَاصْبِرْ : على أذاهم « 2 » ، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ : في نصرتك ، حَقٌّ ، واستشهد بحال موسى وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ، لفرطاتك ليعلى درجتك ، وليصير سنة لأمتك وَسَبِّحْ : متلبسا ، بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ : أواخر النهار وأوائله أوصل العصر والصبح إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ : برهان أَتاهُمْ : يردون الحجج بالشبه ، إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ « 3 » : إلا تكبر عن اتباع الحق يريدون إبطاله ، ما هُمْ بِبالِغِيهِ :
--> ( 1 ) قيل : بالانتقام من الأعداء في الدنيا والآخرة ، وكل ذلك قد كان للأنبياء والمؤمنين فهم منصورون بالحجة على من خالفهم ، وإهلاك أعدائهم ونصرهم بعد أن قتلوا بالانتقام من أعدائهم كما نصر يحيى بن زكريا لما قتل فإنه قتل به سبعون ألفا فهم منصورون بأحد هذه الوجوه ، قاله البغوي وزاد في الفتح وكما نصر الحسين بن علي الشهيد فإنه قتل به سبعون ألفا أيضا / 12 . ( 2 ) فإن فيهم من ليس من أولى الألباب . ( 3 ) ولما كان من أوّل هذه السورة الرد على المجادلين بالباطل نبه هنا أن الكبر هو الذي يحملهم على هذا الجدال الباطل ، وذلك الكبر هو أنهم لو سلموا نبوتك لزمهم أن -