محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي
10
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )
لأنه لا يشغله حساب أحد عن حساب آخر ، وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ : القيامة الآزفة القريبة إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ : من الخوف زالت عن مقارها فلا هي تعود ولا تخرج فيموتوا أو يستريحوا كاظِمِينَ : ممتلئين كربا ، أو ساكتين والكظوم السكوت وتعريف القلوب والحناجر « 1 » عوض أي : قلوبهم لدى حناجرهم ، " ف كاظِمِينَ " حال من المضاف إليه في حناجرهم ، والعامل ما في الظرف من معنى الفعل أو من الضمير في " لدى " الراجع إلى القلوب ما لِلظَّالِمِينَ : الكافرين مِنْ حَمِيمٍ : محب مشفق وَلا شَفِيعٍ « 2 » يُطاعُ : فيشفع ويكون للشفاعة فائدة ، يَعْلَمُ خائِنَةَ « 3 » الْأَعْيُنِ أي : خيانتها كلحظة المرأة الحسناء إذا غفل الناس وغمزها ، أو الخائنة صفة للنظرة وَما تُخْفِي الصُّدُورُ أي ما تخفيه ، وجملة يعلم خائنة الأعين مستأنفة كالتعليل لقوله تعالى : وَأَنْذِرْهُمْ " وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ لا يظلم مثقال ذرة وَالَّذِينَ
--> ( 1 ) عن المضاف إليه / 12 . ( 2 ) والمقصود نفى المعين لهم ، ولذلك قال حميم وشفيع يطاع فإن محبا غير مشفق وشفيعا غير مطاع وجوده وعدمه سواء / 12 وجيز . ( 3 ) أخرج أبو داود والنسائي وابن مردويه عن سعد قال : لما كان يوم فتح مكة أمّن [ هكذا بالأصل ، والمراد : أمن أهل مكة ] رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا أربعة نفر وامرأتين ، وقال : " اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة " منهم عبد اللّه بن سعد أبى سرح فاختبأ عند عثمان بن عفان ، فلما دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الناس إلى البيعة جاء به فقال : يا رسول اللّه بايع عبد اللّه فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى أن يبايعه ثم بايعه ، ثم أقبل على أصحابه فقال : " أما فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله ، فقالوا : ما يدرينا يا رسول اللّه ما في نفسك هلا أو مأت إلينا بعينك قال : " إنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة الأعين " [ صحيح ، وانظر صحيح سنن أبي داود ( 3664 ) ] / 12 در منثور .