غياث الدين منصور دشتكي شيرازي
3
تحفة الفتى في تفسير سورة هل أتى
قال الامام الرّازى : الذين « 1 » يقولون : الإنسان « 2 » هو النّفس النّاطقة وأنّها « 3 » موجودة قبل وجود الأبدان ، فالإشكال عنهم ساقط . « 4 » هذا تمام كلام الأعلام في المرام 6 فأقول إنّه بعد غير تمام [ 2 پ ] وجواب الإمام تكلّف ظاهر على أنّه لو كان الإنسان هو النّفس ، لاحتاج قوله تعالى : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ إلى تأويل أو صرف 7 ثمّ لو جعل الإنسان عبارة عن النّفس وكانت قديمة على ما هو رأى القائلين بوجودها قبل البدن 8 لكان جوابه محل بحث بعد . ثمّ أقول « 5 » : الأولى على هذا التّقدير أن يفسّر الحين بالمعنى الأوّل ، أعنى الزّمان غير المحدود ، ليوافق القول بالعدم . وأمّا الحدوث والقدم فليس من المذاهب المقرّرة 9 . فإن قلت دلّ الخبر عليه ، فإنّه يروى : أنّ الأرواح خلقت قبل الأجساد « 6 » بألفي عام 10 ، قلت الدّلالة ممنوعة . فإنّه لا دلالة على أنّ المراد بالأرواح النّفوس الإنسانيّة وبالأجساد الأبدان البشريّة ولم لا يجوز أن يكون المراد الأرواح الملكيّة والأجساد « 7 » العنصريّة أو أرواح العالم على ما ذهب اليه الغزالي 11 و « 8 » الأرواح البشرية بالقياس إلى أرواح العالم قليل والمتبادر هو الكثير لا القليل . « 9 » وقد يقال في دفع ما تقدّم من الإشكال ، إنّه قد أتى على الإنسان الموجود في هذا الزّمان ، زمان لم يكن شيئا مذكورا والحاصل أنّه قد أتى على هذا الذي هو الآن الإنسان « 10 » بالفعل زمان لم يكن هو فيه إنسانا إلّا بالقوة . « 11 » . وأقول : تحرير السؤال وتقرير الإشكال أنّ الظاهر من الآية الكريمة [ 3 ر ] أنّه ورد على الإنسان حين من الدّهر لم يكن الإنسان فيه شيئا مذكورا . والمفسّرون حيث اعتبروا الإنسان في جميع أحيان وجوده شيئا مذكورا أشكل عليهم الأمر واعتمدوا في الجواب عن هذا السّؤال على أمرين : أحدهما ؛ أنّ الذي لم يكن شيئا مذكورا ، هو مادة الإنسان ، وتسميته بالإنسان مجاز كتسمية
--> ( 1 ) . د : ساقط است . ( 2 ) . د : + في هذه . ( 3 ) . د : فإنّها ( 4 ) . تفسير الكبير ، فخر رازي ، 30 / 236 . ( 5 ) . ت : در حاشية افزوده اللهمّ الّا أن يصرف النفي إلى القيد والتخصيص المذكور . ( 6 ) . د : الأجسام . ( 7 ) . الف : + و . ( 8 ) . ت : فإنّ . ( 9 ) . د ، ت : لا القليل . ( 10 ) . الف : الإنسان . ( 11 ) . نيشابورى : يجوز أن يراد قد أتى على هذا الذي هو الآن انسان بالفعل زمان لم يكن هو فيه انسانا الّا بالقوة وهذا صادق على آدم كما قلنا . غرائب القرآن ورغائب الفرقان ، 6 / 410 .