غياث الدين منصور دشتكي شيرازي

59

تحفة الفتى في تفسير سورة هل أتى

إذا تعلّق علمه ، الّذى هو نظام الكلّ على الوجه الأتمّ ، بشيء مع تمام امكانه ففعله واجب عنه . لكنّ تلك الملازمة ، وإن صدقت ، فلا يلزم صدق جزئي الشّرطيّة ، حتّى يلزم أنّه شاء ، فتبدّل أمثالهم . واللّه الموفّق . المشرق الرّابع والعشرون : تفسير الآية التاسعة والعشرون ، اللوح المحفوظ قوله تعالى : إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا ( 29 ) . هذه إشارة إلى كلّ ما تقدّم من أصناف الوعد والوعيد [ 34 پ ] وغير ذلك ممّا اشتملت عليه هذه السورة . ونعم التّذكرة تلك . فإنّ في تصفّحها « 1 » فوائد للعاقلين وفي تدبّرها فرائد جمّة للطّالبين السّالكين . إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ « 2 » . نفسه مقبلة « 3 » بوجهها « 4 » على ما التفت اليه سمعها . فقد ذكرنا للسّالكين بما أعددنا . وذكرنا للّذين لم يسلكوا ، وآتيناهم من الآيات والهدى ما إن سلكوا معها السّبيل لم يضلّوا . فمن ساقه قلم التّقدير ، بإرادة جازمة يفضى بها ، إلى سلوك سنن من الطّرق الموصلة الينا ، سلكها . المشرق الخامس والعشرون : تفسير الآية الثلاثون ، مشيئة اللّه وعلمه الواسع قوله تعالى : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 30 ) . هذه إشارة إلى القضاء الإلهى . وهو كون إرادة العبد موقوفة على استعداده لها ، « 5 » مفاضة عليه بحسب امكانه وليست من قبل العبد ، دفعا للتّسلسل والدّور 51 ، على ما يعلم في غير هذا الموضع . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً تحقيق لعلمه بكلّ الموجودات ، على أتمّ الوجوه وأكملها . أمّا الأمور الكلّية ، فبالذّات وأمّا الجزئيّة ، فعلى وجه الكلىّ . وبيانه على ما قرّره بعض العلماء « 6 » من رأى الحكماء : أنّ من الادراكات ما يتعلّق بزمان أو

--> ( 1 ) . التّصفّح : النّظر في الأمر . لسان العرب ، 2 / 514 . ( 2 ) . ق : 37 . ( 3 ) . د : - مقبلة . ( 4 ) . د : مواجها . ( 5 ) . ش : - لها . ( 6 ) . ش ، ت : در حاشية : + وهو المحقق الطوسي .