غياث الدين منصور دشتكي شيرازي

40

تحفة الفتى في تفسير سورة هل أتى

وقد بيّنا حقيقة ذلك اليوم ، فلا نعيده . وانّما كرّره لأنّه أورد في الأوّل بصفة « 1 » عموم الشّرّ وهاهنا بصفة الشّدّة ، أي : لعموم شرّه « 2 » وشدّته ، نخافه . ولا يخفى أنّه لا يلزم أن يكون إثباتهم بالخير ، احترازا « 3 » عن الشّرّ ، على « 4 » ما يتبادر إلى الأوهام العامّ العامّيّة . فإنّ هذه لا يلزم أن يكون حكاية عن حالهم أو مقالهم ، بل يجوز أن يكون شرحا لحالهم وكشفا لوصالهم . فهذا وجه وجيه غير ظاهر في نظر الظّاهر به ، وكشفه يحتاج إلى بسط في الكلام ولا يسعه المقام . مثنوى : گر نبودى خلق محجوب وكثيف * ور نبودى حلقها ، تنگ وضعيف در بيابان ، داد معنى دادمى * غير از اين ، نطق دگر بگشادمى « 5 » امّا ! من چه گويم ؟ يك رگم هشيار نيست * وصف آن يارى ، كه أو را يار نيست « 6 » [ 24 ر ] وهاهنا دقيقة لطيفة هي : أنّ السّالك إلى اللّه ، إمّا أن يريد اللّه للّه ؛ أو لشئ آخر من : استكماله به ؛ أو معرفته ؛ أو الالتذاذ بالنّظر إلى وجهه الكريم ؛ أو الهرب من عقابه الأليم . و « 7 » الأوّل هو المخلص الحقيقىّ . وقيل : إنّه غير ممكن الوجود . والحقّ يأباه 38 . وبيانه أنّ الكمال محبوب لذاته . فكلّما كان الاطّلاع على كمال المعلوم أتمّ ، « 8 » كان حبّه أشدّ ، وكان الاستغراق به أوفى ، والانقطاع عمّا عداه أتمّ . وربّما انتهى ذلك إلى أن يصير السّالك غافلا عن نفسه ، فلا يبقى له شعور إلّا بمحبوبه فقط . والعشق الشّديد في « 9 » الشّاهد ، يبيّن صدق هذه القضايا . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الطّالب للّه إذا وصل في « 10 » الاستغراق ، إلى حالة الغفلة « 11 » عن ذاته ، فحينئذ يكون حبّ استكماله ، باللّه . إذ « 12 » غير ذلك ممّا عداه ، غير حاصل له في تلك الحال . لأنّ

--> ( 1 ) . الف : بصورته . ( 2 ) . الف : شدّته . ( 3 ) . ش : احتراز . ( 4 ) . ش : . ( 5 ) . ظ . در مديحت ، داد معنى دادمى * غير از منطق ، لبى بگشادمى مثنوى معنوي ، جلال الدين محمد رومى ، آغاز دفتر پنجم . ش ، ت : غير از اين ، خود منطقي بگشادى . ( 6 ) . همان ، دفتر بردن پادشاه طبيب غيبى را بر سر بيمار . ( 7 ) . د : + هو . ( 8 ) . ش : ثمّ . ( 9 ) . د : - في . ( 10 ) . د : بالاستغراق . ( 11 ) . د : أي غفل ؛ الف : انغفل . ( 12 ) . د : أو .