غياث الدين منصور دشتكي شيرازي
15
تحفة الفتى في تفسير سورة هل أتى
بالزّجاجة ، عمّا يكون فيها ويعتريها « 1 » من الإشراق والصّفا ، إمّا بعلوم أو بغيرها . « 2 » وذلك بما يصفها ويشرقها من شبه الزّيت المنصبّ من الشّجرة الزّيتونة « 3 » الّتى أشرت إليها ، وبالمصباح عنها إذا استنار بنور ترى بها حقائق الأشياء . وذلك من نور اللّه تعالى . تأمّل في هذا ! تعرف هذا من لطائف الآية وحسن الإشارة . منها : لطف تشبيه « 4 » مرتّبة أشرت . إليها بالزّجاجة ، فإنّها كهى يرى « 5 » ما وراءها وذلك أنّ ذلك الإشراق والصّفا بالعلوم أنفسها ، ضروريّاتها ونظريّاتها ، أو « 6 » بنظمها وترتيبها أو بغيرها من الملكات الرّضيّة المرضيّة ، كما في مراتب العملية ، يرى « 7 » كالزّجاجة ما وراءها . واختيار الزّيت من الأدهان ، لأنّ له مع قوّة استعداد الاشتعال والإشراق ، شأن التّقوية والتّصحيح ولهذا يصحّح ويقوّى الأبدان . فمؤدّى التّفسير على هذا أنّه « 8 » تعالى منوّر الأرض والسّماء . بما فيهما « 9 » ، فينوّر النّفس الإنسانيّة فيجعلها كمصباح يرى بنوره ما في الأرض والسّماء . وذلك المصباح يحصل « 10 » في زجاجة كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ مشتعل « 11 » يتوقّد بزيت ينصبّ « 12 » من شجرة زيتونة « 13 » مجرّدة ، لا شرقيّة ولا غربيّة . ذلك الزّيت كناية عن قوّة [ 10 ر ] الاستعداد وسرعة قبول الاستنارة والاشتعال « 14 » كالزّيت . فلذلك يَكادُ يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ من المنوّر المفيض للأنوار ، بوجه أشير اليه . والزّجاجة بما فيها من الإشراق والصّفاء بالعلوم وغيرها ، نور ويرد ويزيد عليها نور المصباح ، فيكون نور على نور . وغايته نور يرى « 15 » به ما يرى وذلك نوره « 16 » تعالى . ولا يتأتّى هذا إلّا بهدايته وعنايته . ولا يخفى أنّه بهذا « 17 » الّذى أشرت اليه ، يحتمل حمل الآية على الإشارة إلى الاستكمال بالكمال في العلوم والأعمال . واللّه أعلم بحقيقة الحال وحقّيّة « 18 » المقال . ولا يذهب عليك أنّ هذه كلّها ، ما ذكر وما ذكرنا ، تأويلات . والتّفسير على ما أحسبه « 19 » هو الّذى أشرت اليه في سائر الرّسائل . « 20 »
--> ( 1 ) . عراه واعتراه : غشيه طالبا معروفه . إذا أتيت رجلا نطلب منه ، قلت : عروته واعتريته . لسان العرب ، 15 / 44 . ( 2 ) . د : در حاشية ؛ + من الرّياضات . ( 3 ) . د : الزيتونية . ( 4 ) . الف : + و . ( 5 ) . الف ، د : ترى . ( 6 ) . الف : و . ( 7 ) . د : ترى . ( 8 ) . د : ساقط است . ( 9 ) . الف ، د : فيها . ( 10 ) . ت : در حاشية : + اى يبقى ويثبت . ( 11 ) . الف : مستعمل . ( 12 ) . ت : المنصبّ . ( 13 ) . د : الزّيتونية . ( 14 ) . الف : اشتغال . ( 15 ) . الف : ترى . ( 16 ) . الف : نور . ( 17 ) . الف : يهد . ( 18 ) . د : حقيقة . ( 19 ) . الف : أحسنه . ( 20 ) . ت : در حاشية : + الإشارات : ومن قواها ما لها بحسب حاجتها إلى تكميل جوهرها بالعقل ، فأولها قوّة -