الشيخ أبو الفيض الناكوري
مقدمة 92
سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام
اشاعته المذهب الشيعي ) استعاد همايون ملكه وعاد إلى الهند عام 1555 م . وكان كأبيه شغوفا بالفنون والعلوم والآداب ، وقد ترك فيما ترك مكتبة عامرة بالمؤلفات القيمة لا زال بناؤها قائما به دهلي حتى اليوم . وكان رجلا دينا كمسلم صادق الإسلام . وحبه العميق واحترامه الشديد لأهل البيت عليهم السّلام يدل على أنه كان ذا ميول شيعية ، ويؤيد هذا الادعاء أن الإدارة الحكومية في عصره كانت في معظمها في أيدي رجال الشيعة . ج - جلال الدين محمد أكبر [ أكبر شاه ] : [ 949 ه ق - 1014 ه ق ] [ 1542 م - 1605 م ] خلّف همايون ( بعد وفاته ) ابنه ( أكبر ) ولم يكن إذ ذاك يتجاوز الرابعة عشرة من عمره ، ويقسّم المؤرخون مدة حكم أكبر التي طالت حوالي 50 سنة - من عام : 963 ه / 1556 م حتى عام 1014 ه / 1605 م - إلى فترات ثلاث : الفترة الأولى : هي التي كان زمام الحكم الفعلي بأيدي الوزير الشيعي المحنك المجرب ( بيرم خان ) - الذي أقصاه لمدة محدودة ، وكان خير معين له - حتى حين اغتيال هذا الوزير . أما الفترة الثانية : فهي الفترة التي حاول فيها بعض المشايخ المتزمتين والمتعصبين وبعض نساء القصر إملاء رغباتهن على السلطان الشاب ، وذلك بعد إفلاحهن في أقصاء بيرم خان - التركماني المولد والشيعي المذهب - بالدس والوقيعة من منصبه بسبب تشيعه . والفترة الثالثة : هي التي انفرد فيها ( أكبر ) بالحكم كله ، وهي أطول هذه الفترات جميعا ، إذ امتدت من عام 969 ه / 1562 م حتى وفاته عام 1014 ه / 1605 م ) . ولما شاهد أكبر محاولات وزيره للقضاء على أعداء الملك ندم على فعلته فأعاده وأنعم عليه بلقب خان خانان وجعله وكيلا للسلطة وزوّجه بابنة أخته