الشيخ أبو الفيض الناكوري
مقدمة 87
سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام
وقد جنى العرب بدورهم من فتحهم هذا كسبا عظيما للثقافة الإسلامية وأخذوا عن الهنود من فنون المعرفة وألوان الحضارة ما بهرهم « 1 » . 3 - عن طريق غزوات محمود الغزنوي ( مات 421 ه . ق 1030 ) ، ( تتويجه عام 287 ه ، 997 م ) ، والذي غزى الهند خمس أو سبع عشرة غزوة كانت الأولى ( عام 391 ه . ق 1001 م ) ، والأخيرة ( 416 ه . ق 1025 م ) . وفي تأريخ العتبى وابن الأثير وصف تفصيلي لفتوحاته وللنفائس التي غنمها من معبد ( سومنات ) ، وأنه كان من أعظم سلاطين المسلمين ، حيث قصد بلاطه العلماء والشعراء ، وبموته طوي ملكه . وتوالت على الهند دول إسلامية كثيرة « 2 » إلى أن كان القرن السادس عشر الميلادي - وباستثناء الفتح الأول الذي قاده الثقفي - قامت جيوش وعناصر غير عربية من الترك والفرس والمغول ، وهذه ناحية هامة في دراسة الإسلام في الهند ، فإن معظم هذه الجيوش والعناصر والدول - التركية المغولية - كانت في معظمها حديثة عهد باعتناق الإسلام ، وقد نقلت معها الثقافة الفارسية ومظاهر الحياة التركية والفارسية والمغولية ، ولهذا انتشرت في المجتمع الإسلامي بالهند اللغة الفارسية ( لغة الثقافة في ذلك العصر ) واللغة الأوردية ، ولم تنتشر اللغة العربية كما كان سابقا ، وبالتالي لم تزدهر الثقافة العربية في الهند ازدهارها في الأقاليم والدول الإسلامية ، وساعد على هذا أن معظم العلماء والشيوخ والشعراء والخطباء الذين وفدوا على الهند كانوا من علماء ما وراء النهر وإيران ولغتهم الاثيرة لديهم هي اللغة الفارسية .
--> ( 1 ) havell . pp . 452 - 55 به تأريخ الفلسفة الإسلامية دى بور ترجمة الدكتور أبو ريدة القاهرة 1938 ؛ بدء العلاقات بين العرب والهند . دكتور السيد محمد يوسف الهندي مطبعة كلية الآداب بجامعة القاهرة م 12 ج 1 سنة 1950 ص 104 . ( 2 ) من مثل : الغورية ؛ الخليجية ؛ المماليك ؛ آل تفلق ؛ ملوك الطوائف ، أسرة السادات ، اللوهيون .