الشيخ أبو الفيض الناكوري

مقدمة 49

سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام

فقهه أيضا إلى أبي حنيفة ، وأبو حنيفة قرأ على جعفر بن محمد ( الصادق ) عليه السلام ، وقرأ جعفر على أبيه عليه السلام ، وينتهي الأمر إلى علي عليه السلام . وأما مالك بن أنس ، فقرأ على ربيعة الرأي ، وقرأ ربيعة على عكرمة ، وقرأ عكرمة على عبد اللّه بن عباس ، وقرأ ابن عباس على عليّ بن أبي طالب . وإن شئت فرددت إليه فقه الشافعي بقراءته على مالك كان لك ذلك . فهؤلاء الفقهاء الأربعة . وأما فقه الشيعة ، فرجوعه إليه ظاهر ( فإن مصدره هو الأئمة الاثنا عشر علي وأولاده ، يأخذ الإمام علمه من أبيه الإمام ، واحدا تلو الآخر ، حتى ينتهي إلى الإمام علي عليه السلام ) . وأيضا ، فإن فقهاء الصحابة كانوا عمر بن الخطاب ، وعبد اللّه بن عباس ، وكلاهما أخذ عن علي عليه السلام . أما ابن عباس فظاهر ، فقد قال ابن أبي الحديد : « وقد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته لعلي ، وانقطاعه إليه ، وأنه تلميذه وخرّيجه » « 1 » . وأما عمر فقد عرف الكل رجوعه إليه في كثير من المسائل التي أشكلت عليه وعلى غيره من الصحابة ، وقوله غير مرة : « لولا عليّ لهلك عمر » ، وقوله : « لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن » ، وقوله : « لا يفنين أحد في المسجد وعلي حاضر » ، فقد عرف بهذا الوجه أيضا انتهاء الفقه إليه « 2 » . ثانيا : ويرى الذهبي أن الشيعة إنما اختلقوا على إمامهم ما هو بريء منه : أ - إما ترويجا لمذهبهم وتدعيما له . . . ما هي الحاجة التي تدعوا الشيعة لانتحال أقوال على إمامهم لدعم مذهبهم ؟

--> ( 1 ) ابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة : 1 / 19 طبع القاهرة - دار احياء الكتب العربية - البابي الحلبي / ط ثانية 1965 منشورات مكتبة آية اللّه السيد المرعشي - قم - إيران . ( 2 ) ابن أبي الحديد - المصدر المتقدم : 1 / 19 .