الشيخ أبو الفيض الناكوري
مقدمة 38
سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام
المقصود من الكلمة التي يترتب عليها مدلول موضوعي في القرآن . ولسنا في صدد الاستدلال على أن علم اللغة العربية من أسس مصادر التفسير ، ويترتب عليه جلاء كثير من الغموض والإبهام الذي يعتري الكلمة في سياق الآية الكريمة - وخاصة تلك التي يترتب عليها حكم شرعي - لوضوح الأمر ، وهي مشكلة تنبّه إليها علماء التفسير ، فألّفوا الكتب التفسيرية ، وانصب جلّ اهتمامهم على هذا الجانب ، لأن القرآن نزل بلغة العرب ، وطبيعي أن تكون اللغة العربية أساسا لفهم المفردات ، ومعرفة المقصود منها ، وهذا ما دعى مجاهد - وهو من أعلام المفسّرين - أن يقول : « لا يحلّ لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب اللّه إذا لم يكن عالما بلغات العرب » « 1 » . ثانيا : العلوم المتنوّعة ، والمعارف العامة ، وهي على وجه التقريب : القراءات ، وأصول الدين ، والأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم ، والفقه ، وأصول الفقه ، والناسخ والمنسوخ ، وعلم الموهبة ، وهو علم يورثه اللّه تعالى لمن عمل بما علم « 2 » . إن عملية التفسير للقرآن الكريم تقتضي سعة الأفق الفكري للمفسّر ، نظرا لكونه دستورا للأمة إلى آخر الزمان ، على أساس أن الإسلام خاتم الرسالات السماوية للبشرية ، وقد أكّد هذه الحقيقة الإمام علي عليه السّلام حيث قال : « ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق ، ولكن أخبركم عنه ، ألا إن فيه علم ما يأتي ، والحديث عن الماضي ، ودواء دائكم ، ونظم ما بينكم » « 3 » ومن خلال هذه التوسعة الفكرية في القرآن الكريم ، وضرورة ذلك لكونه المصدر الأساس للعطاء الفكري المستجد لما يقتضيه بناء الإنسان في مجتمعه نحو التكامل والسمو لا لوقت محدد ، بل لكل عصر وزمان ، بما في حركة الواقع الإنساني وتطورها ، وبمقتضى ضرورة مواكبة ما يحدث لكل زمن أن يكون هذا السفر الخالد
--> ( 1 ) للاطلاع على نماذج من هذه التفاسير الكيفية يراجع ( الحكيم - علوم القرآن : 21 - 54 ) . ( 2 ) مقدمة تفسير مجمع البيان : 1 / 5 . ( 3 ) كاظم محمدي ، محمد دشتى - المعجم المفهرس لألفاظ نهج البلاغة : 54 من خطبة الإمام رقم 158 طبع بيروت دار الأضواء للطباعة والنشر 1986 م .