الشيخ أبو الفيض الناكوري

مقدمة 32

سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام

« واعلم أن الرواية ظاهرة في اختيار أصحابنا ( الإمامية ) بأن تفسير القرآن لا يجوز إلا بالأثر الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وعن الأئمة عليهم السّلام ، الذين قولهم حجة كقول النبي صلّى اللّه عليه وآله » « 1 » . وأوضح السيد الخوئي - من أعلام مفسّري الإمامية في القرن الرابع عشر الهجري - رأي الإمامية في هذا الصدد فقال : « ولا بد للمفسّر من أن يتبع الظواهر التي يفهمها العربي الصحيح ، أو يتّبع ما حكم به العقل الفطري الصحيح ، فإنه حجة من الداخل ، كما أن النبي صلّى اللّه عليه وآله حجة من الخارج ، أو يتّبع ما ثبت عن المعصومين عليهم السّلام ، فإنهم المرجع في الدين ، والذين أوصى النبي صلّى اللّه عليه وآله بوجوب التمسك بهم ، فقال : « إني تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا « 2 » ، ولا شبهة في ثبوت قولهم إذا دلّ عليه طريق قطعي لا شك فيه ، كما أنه لا شبهة في عدم ثبوته إذا دل عليه خبر ضعيف غير جامع لشرائط الحجية » « 3 » . والإمامية حين تأخذ من أئمتهم تفسير القرآن ، وتراه حجة ، فإن الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام يؤكد على تبحّره في القرآن وعلومه ، يقول : « واللّه ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم نزلت ، وأين نزلت ، إن ربي وهب لي قلبا عقولا ، ولسانا سئولا » « 4 » . 2 - طريق الصحابة وقد اختلف في حجية تفسير الصحابة ، فوضّحت بعض المصادر الرأي في هذه المسألة بقولها : « إن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل ،

--> ( 1 ) الطوسي - التبيان في تفسير القرآن : 1 / 6 . ( 2 ) راجع مصادر هذا الحديث الخوئي - البيان في تفسير القرآن : 499 . ( 3 ) الخوئي - المصدر السابق : 397 - 398 . ( 4 ) الحكيم - علوم القرآن : 89 عن فتح الباري شرح البخاري - 1 / 423 .