الشيخ أبو الفيض الناكوري

مقدمة 28

سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام

أولا : - القرآن الكريم : قالوا : إن آيات القرآن تفسّر بعضها بعضا « 1 » . فمطلقها يوضّح مقيدها ، ومتشابهاتها تدلّ على محكماتها ، سواء أكان ذلك في تفسير اللفظ أو معنى اللفظ ، حتى ذكر أن كل ما حكم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فهو مما فهمه من القرآن « 2 » . وسار من بعده أئمة الهدى من آل بيت المصطفى عليهم جميعا أفضل الصلاة والسلام . وعلى سبيل المثال ما ذكر أن امرأة ولدت لستة أشهر فرفع أمرها إلى الخليفة عمر بن الخطاب فهّم برجمها على أساس أنها زانية ، فبلغ ذلك الإمام علي عليه السّلام فقال : ليس عليها رجم ، فبلغ عمر قول الإمام فاستفسر عن ذلك ، فقال له الإمام : إن اللّه تعالى قال في كتابه : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ « 3 » ، وفي سورة أخرى يقول عزّ من قائل : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً « 4 » ، فتكون النتيجة أن مدّة حمله ستة أشهر ، ومدة رضاعه حولان ، فذلك ثلاثون شهرا « 5 » . ومن هذه الرواية نرى أن الإمام أسس حكمه بعدم الرجم على فهم لمعاني لفظ القرآن ، حيث بنى حكم الآية الأولى على الثانية . إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وضع هذا المنهج لتفسير القرآن الذي يعتمد القرآن الكريم أساسا في عملية التفسير ، وسار على ضوئه تلميذه الأول الإمام علي عليه السّلام وأصحابه ممن تحمّلوا مسؤولية تفسير القرآن الكريم ، ثم اعتبر منهجا عاما للمفسّرين .

--> ( 1 ) الفيض الكاشاني - تفسير الصافي : 1 / 75 . ( 2 ) السيوطي - الإتقان في علوم القرآن : 2 / 176 . ( 3 ) سورة البقرة - آية : 233 . ( 4 ) سورة الأحقاف - آية : 15 . ( 5 ) نقلها المرحوم الشيخ عبد الحسين الأميني - الغدير : 8 / 96 طبع بيروت دار الكتاب العربي 1968 م عن مصادرها التأريخية ، وذكر أن الخليفة عمر - بعد تبيان الإمام علي عليه السّلام لهذا الحكم - قال : « لولا علي لهلك عمر » .