الفيروز آبادي

74

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

19 - بصيرة في ذكر السامرىّ وكان رجلا من بني إسرائيل ، وكان غريبا بينهم ، ويقال إنّه كان من أهل كرمان « 1 » ، وقيل : من باجرمى « 2 » وكان اسمه ميخا « 3 » ، وقيل موسى « 4 » بن ظفر ، وقيل له السّامرىّ نسبة إلى قبيلة كبيرة من بني إسرائيل اسمها سامرة « 5 » ، وكانت صنعته الصّياغة ، وصحب قوما كانوا يعبدون العجل وكانت محبّته في قلبه . ولمّا غرق فرعون وخرجت بنو إسرائيل من البحر سالمين مرّوا على قوم من عبدة العجل فقالوا لموسى : اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ « 6 » ومن هنا طمع السّامرىّ في أن يدعوهم إلى عبادة العجل ، وتذكّر أنّ اليوم الّذى كان جبريل مقدّمة جنود فرعون ليدخلهم في البحر ، كان على فرس الحيوان « 7 » ، فرأى السّامرىّ طرف حافر فرسه ، فقبض من أثر وطئه قبضة تراب وجعله في صرّة ، وكان معه إلى اليوم الذي طرح بنو إسرائيل ذهبهم وحليّهم ، ووقعت فيها النار وذابت ، فألقى السّامرىّ تلك التّربة على ذلك الذهب الذّائب وقال : كن عجلا / فصار عجلا جسدا له خوار ، وكان ذلك العجل سبب فتنة بني إسرائيل . وفي بعض الآثار النبويّة : « إنّ لكلّ أمّة فتنة ، وإنّ فتنة أمّتى وعجلها المال « 8 » » .

--> ( 1 ) ولاية بين فارس ومكران وسجستان وخراسان . والكاف منها مفتوحة وربما كسرت والفتح أشهر بالصحة ( ياقوت ) ( 2 ) في ا ، ب : ( ماجرما ) بالجيم ، وما أثبت من قصص الأنبياء للثعلبي ونهاية الأرب 13 / 223 ، وباجرما » قرية من أعمال البليخ قرب الرقة من أرض الجزيرة . ( 3 ) في قصص الأنبياء للثعلبي : منجى بالنون قبل الجيم وفي ا ، ب : ميجا بالجيم بعد الياء وما أثبت عن نهاية الأرب 13 / 223 . ( 4 ) ذكره السهيلي في كتابه الأعلام . ( 5 ) في شرح القاموس أن اسم هذه القبيلة « سامر » بدون هاء . ( 6 ) الآية 138 سورة الأعراف ( 7 ) في نهاية الأرب « فرس الحياة » ، وهما بمعنى . ( 8 ) أخرجه الترمذي والحاكم في مستدركه عن كعب بن عياض ( الفتح الكبير ) .