الفيروز آبادي

26

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

3 - بصيرة في ذكر نوح عليه السّلام ونوح اسم أعجمىّ ، والمشهور صرفه لسكون وسطه ، وقيل : يجوز صرفه وترك صرفه ، قال اللّه تعالى : ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ « 1 » . وقيل : عربىّ واشتقاقه من النّوح ، ناح ينوح نوحا ونواحا ونياحا ونياحة ، فقيل له نوح لأنّه أقبل على نفسه باللّوم وناح عليها . واختلفوا في سبب ذلك ، فقيل : سببه أنّه عاب على صورة كلب وقبّحه ، فأوحى إليه هل تعيب الصّورة أو المصوّر ؟ فعرف أنّه قد أخطأ ، واشتغل بلوم نفسه ، وقيل : لأنّه دعا على قومه بقوله : لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً « 2 » ، وقيل : بل لأنّه كان ينوح على قومه ويتأسّف لكونهم غرقوا بلا توبة ورجوع إلى اللّه ، وقيل غير ذلك . وفي الحديث « إذا أراد اللّه بعبد خيرا أقام في قلبه نائحة » . قال : سر في بلاد اللّه سيّاحا * وكن على نفسك نوّاحا وامش بنور اللّه في أرضه * كفى بنور اللّه مصباحا وفي الحديث : « النّياحة من عمل الجاهليّة » « 3 » وفيه : « من نيح [ عليه ] يعذّب بما نيح عليه » « 4 » يعنى إذا أوصى به . قال : وفتى كأنّ جبينه قمر الضّحى * قامت عليه نوائح ورواجس غرس الفسيل مؤمّلا لثماره * فنما الفسيل ومات [ قبل ] الغارس وقد ذكر اللّه تعالى نوحا في القرآن العظيم وسمّاه بثلاثين اسما ، فسمّاه : مرسلا بقوله : كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ « 5 » ، ورسولا : إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ « 6 » ، ونذيرا ومبينا :

--> ( 1 ) الآية 3 سورة الإسراء ( 2 ) الآية 26 سورة نوح ( 3 ) أخرجه ابن ماجة عن ابن عباس ( الفتح الكبير ) ( 4 ) أخرجه الشيخان والترمذي وأحمد عن المغيرة ( الفتح الكبير ) ( 5 ) الآية 105 سورة الشعراء ( 6 ) الآية 107 سورة الشعراء