الفيروز آبادي
83
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وقوله : فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ « 1 » فنفى الإنظار عنهم إشارة إلى ما نبّه عليه بقوله : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ « 2 » . وقوله : غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ « 3 » أي غير منتظرين . وقوله : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ « 4 » قال الزجّاج : فيه اختصار تقديره : أرني نفسك انظر إليك . قال ابن عبّاس : أعطني النّظر انظر إليك . فإن قيل كيف سأل الرؤية وقد علم أنّ اللّه لا يرى في الدّنيا ؟ قال الحسن : هاج به الشوق فسأل . وقيل : سأل ظنّا منه أنه يرى في الدنيا فقال اللّه : لن تراني ، أي في الدّنيا أو في الحال ، فإنّه كان يسأل الرّؤية في الحال . ولن ليست للتأبيد كقوله وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً « 5 » ، ثم أخبر عنهم أنهم يتمنّون الموت في الآخرة ، كما قال : وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ « 6 » و يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ « 7 » ، ثمّ تعليق الرّؤية بممكن وهو استقرار الجبل يمنع استحالة الرّؤية . ويستعمل النظر أيضا في التّحيّر في الأمر نحو قوله تعالى : فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ « 8 » ، وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ « 9 » يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ « 10 » ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ « 11 » كلّ ذلك نظر عن تحيّر دالّ على قلّة الغناء . وقوله : وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ « 12 » ، قيل : تشاهدون ، وقيل : تعتبرون ، قال « 13 » :
--> ( 1 ) الآية 29 سورة الدخان . ( 2 ) الآية 34 سورة الأعراف . ( 3 ) الآية 53 سورة الأحزاب . ( 4 ) الآية 143 سورة الأعراف . ( 5 ) الآية 95 سورة البقرة . ( 6 ) الآية 77 سورة الزخرف . ( 7 ) الآية 27 سورة الحاقة . ( 8 ) الآية 55 سورة البقرة . ( 9 ) الآية 198 سورة الأعراف . ( 10 ) الآية 45 سورة الشورى . ( 11 ) الآية 43 سورة يونس . ( 12 ) الآية 50 سورة البقرة . ( 13 ) هو لبيد كما في الأساس ( يهل ) .