الفيروز آبادي

80

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

35 - بصيرة في نطق النّطق في العرف : الأصوات المقطّعة التي يظهرها اللسان وتعيها الآذان . ولا يكاد يقال إلّا للإنسان ، وأمّا لغيره فعلى التبعيّة ، كقولهم : مال صامت وناطق ، فإنّهم يريدون بالناطق ما له صوت ، وبالصّامت : ما لا صوت له . وقد نطق الرجل ينطق نطقا ومنطقا ، زاد ابن عبّاد نطوقا : وقوله تعالى : عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ « 1 » قال ابن عرفة : إنّما يقال لغير المخاطبين من الحيوان صوت ، والنّطق إنما يكون لمن عبّر عن معنى ، فلمّا فهّم اللّه سليمان صلوات اللّه عليه أصوات الطّير سمّاه منطقا لأنّه عبّر به عن معنى فهمه ، فهو بالنسبة إليه ناطق وإن كان صامتا ، وبالنّسبة إلى من لا يفهم عنه صامت وإن كان ناطقا . قال : فأمّا قول جرير : * لقد نطق اليوم الحمام لتطربا « 2 » * فإن الحمام لا نطق له وإنّما هو صوت ، لكن استجاز الشاعر ذلك لأن عنده أنّ الحمام إنّما صوّت شوقا إلى ألّافه وبكى ، فكأنّه ناطق إذ « 3 » عرف ما أراد . والمنطقيّون يسمّون القوّة الّتى منها النطق نطقا ، وإيّاها عنوا حيث حدّوا الإنسان بالحىّ الناطق المائت ، فالنّطق لفظ مشترك عندهم بين القوّة الإنسانية « 4 » التي [ يكون بها « 5 » ] الكلام ، وبين الكلام

--> ( 1 ) الآية 16 سورة النمل . ( 2 ) الرواية في قول جرير : لقد هتفت ( ديوانه - 12 ط . الصادي ) : ( 3 ) في ا ، ب : إذا ، وما أثبت يقتضيه السياق . ( 4 ) في ا ، ب : للإنسان ، وما أثبت عن المفردات . ( 5 ) في ا ، ب : هي الكلام ، وما بين القوسين من المفردات .