الفيروز آبادي

78

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

34 - بصيرة في نطف النّطفة : الماء الصّافى قليلا كان أو كثيرا ، فمن القليل نطفة الإنسان . وفي قصّة غزوة هوازن أنّه قال صلّى اللّه عليه وسلّم يوما : « هل من وضوء ؟ فجاء رجل بنطفة في إداوة فاقتضّها ، فأمر بها صلّى اللّه عليه وسلّم فصبّت في قدح فتوضّأنا كلّنا ونحن أربع عشرة مائة ندغفقها دغفقة « 1 » » يريد الماء القليل . وقال أبو ذؤيب الهذلىّ يصف عسلا : فشرّجها من نطفة رجبيّة * سلاسلة من ماء لصب سلاسل « 2 » أي خلطها بماء سماء أصابهم في رجب . قال اللّه تعالى : مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ « 3 » ، وقال : ( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً « 4 » . ومن الكثير قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يزال الإسلام يزيد وأهله ، وينقص الشرك وأهله ، حتى يسير الرّاكب بين النّطفتين لا يخشى إلّا جورا « 5 » » ، يريد البحرين : بحر المشرق وبحر المغرب ، فأمّا بحر المشرق فإنّه ينقطع عند البصرة ، وأمّا بحر المغرب فمنقطعه عند القلزم . وقيل : أراد بالنّطفتين : ماء الفرات وماء البحر الّذى يلي جدّة وما والاها ، وكأنّه أراد أنّ الرّجل يسير في أرض العرب

--> ( 1 ) الفائق : 3 / 103 . اقتضها ( ويروى بالفاء ) : فتح رأس الإداوة - دغفق الماء : صبه صبا كثيرا واسعا . ( 2 ) شرح أشعار الهذليين : 145 . شرجها : مزجها وخلطها . سلاسلة : سهلة سريعة الدخول في الحلق . اللصب : الشق في الجبل . سلاسل : عذب بارد . ( 3 ) الآية 3 سورة الإنسان . ( 4 ) الآية 14 سورة المؤمنون . ( 5 ) الفائق : 3 / 103 .