الفيروز آبادي
67
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وإسلاما ، وأنّ الدّين يقع على العمل كما يقع على القول . والنّصيحة فرض يجزى فيها من قام به ويسقط عن الباقين . والنصيحة لازمة على قدر الطّاقة إذا علم النّاصح أنّه يقبل نصحه ويطاع أمره ، وأمن على نفسه المكروه ، فإن خشي أذى فهو في سعة . وأمّا نصيحة الملوك فهو « 1 » على قدر الجاه والمنزلة عندهم ، فإذا أمن من ضرّهم فعليه نصحهم ، فإن خشي على نفسه غيّر بقلبه ، وإن علم أنّه لا يقدر على نصحهم فلا يدخل عليهم لأنّه يفتنهم « 2 » ويزيدهم فتنة ويذهب دينه معهم . قال الفضيل : ربّما يدخل العالم على الملك ومعه شئ من دينه فيخرج وليس معه شئ . قيل له : وكيف ذلك ؟ قال : يصدّقه في كذبه ، ويمدحه في وجهه . والنّصيحة واجبة لجميع الخلق مسلمين وغيرهم ، وهو معنى قوله وعامّتهم ، فيقال للكافر اتّق اللّه تعالى ويدعى إلى الإسلام وينهى عن ظلمه ، ومنه قوله تعالى : وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ « 3 » . قال الآجرّى : ولا يكون ناصحا للّه تعالى ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامّتهم إلّا من بدأ بالنّصيحة لنفسه ، واجتهد في طلب العلم والفقه ليعرف به ما يجب عليه ، ويعلم عداوة الشيطان له وكيف الحذر منه ، ويعلم قبيح ما تميل إليه النفس حتى يخالفها بعلم . وقال الحسن : ما زال للّه تعالى نصحاء ينصحون للّه في عباده ،
--> ( 1 ) فهو : يريد النصح والأولى فهي أي النصيحة المتقدم ذكرها . ( 2 ) يفتنهم : غير واضحة في ب وبهامش النسخة : ويغشهم غير منقوطة . ( 3 ) الآية 68 سورة الأعراف .