الفيروز آبادي
65
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وأمّا نصيحة كتابه فالإيمان بأنّه كلام اللّه تعالى وتنزيله ، لا يشبهه شئ من كلام الخلق ، ولا يقدر على مثله أحد من المخلوقين . ثم من نصحه تلاوته ، وحقّ تلاوته إقامة حروفه وتحسينها ، والخشوع عند « 1 » الاستماع لها [ و ] عند قراءتها ، والذبّ عنه من تأويل الغالين وتحريف المبطلين وطعن الملحدين ، والتصديق بجميع ما فيه ، والوقوف عند أحكامه ، والتفقّه فيه ، والاعتبار بمواعظه ، والتفكّر في عجائبه ، والعلم بفرائضه وسننه ، ونشر علومه ، والدّعاء إليه ، وتعظيم أهله . وأمّا النّصيحة لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فإنّما هي في تصديقه على الرّسالة ، والإيمان بجميع ما جاء به ، وبذل الطّاعة له فيما أمر به ونهى عنه ، ومؤازرته ونصرته وحمايته حيّا وميتا ، وإحياء سنّته بالطلب لها والذبّ عنها ، ونشرها وإثارة علومها والتّفقّه في معانيها ، والدّعاء إليها والتلطّف في تعلّمها وتعليمها ، وإجلال أهلها ، والإمساك عن الكلام فيها بغير فهم ، والتأدّب عند قراءتها . وأمّا النّصيحة لأئمة المسلمين . فإنّ الأئمة هم الولاة من الخلفاء الرّاشدين ومن بعدهم ممّن يلي أمر الأمّة ويقوم به . ومن نصيحتهم معاونتهم على الحقّ وطاعتهم فيه ، وأمرهم به ، وتنبيههم وتذكيرهم برفق ، وإعلامهم بما غفلوا عنه ، وترك الخروج عليهم ، وتألّف النّاس لطاعتهم ، والصّلاة خلفهم ، والجهاد معهم ، وأداء الصّدقات إليهم وألّا يغرّوهم بالثّناء الكاذب عليهم ، وأن يدعى لهم بالصّلاح . وهذا
--> ( 1 ) في ا ، ب عند أهل الاستماع إليها ، والمعنى غير واضح ورجحنا زيادة كلمة أهل لتستقيم العبارة وزدنا واوا قبل قوله ( عند قراءتها ) .