الفيروز آبادي

49

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

22 - بصيرة في نسي النّسيان : ترك الإنسان ضبط ما استودع ، إمّا لضعف قلبه ، وإمّا عن غفلة ، وإمّا « 1 » عن قصد حتى يرتفع « 2 » عن القلب ذكره . نسيته نسيانا وتناسيته ، وأنسانيه شيطان ونسّانيه ، قال تعالى : فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً « 3 » . وقوله تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى « 4 » إخبار وضمان من اللّه تعالى أنّه يجعله بحيث إنّه لا ينسى ما يسمعه من الحقّ . وكلّ نسيان من الإنسان ذمّه اللّه تعالى به فهو ما كان أصله عن تعمّد منه لا يعذر فيه ، وما عذر فيه فإنّه لا يؤاخذ به نحو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « رفع عن أمّتى الخطأ والنّسيان « 5 » » ، فهو ما لم يكن سببه « 6 » منه . وقوله فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا « 7 » هو ما كان نسيه « 8 » عن تعمّد منهم وتركه على طريق الإهانة . وإذا نسب ذلك إلى اللّه تعالى فهو تركه إيّاهم استهانة بهم ومجازاة لما تركوه . وقوله تعالى : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ « 9 »

--> ( 1 ) في ا ، ب : « أو » وما أثبت عن المفردات . ( 2 ) في المفردات : « ينحذف » . ( 3 ) الآية 115 سورة طه . ( 4 ) الآية 6 سورة الأعلى . ( 5 ) أخرجه الطبراني عن ثوبان كما في ( الفتح الكبير ) . ( 6 ) في ا ، ب : « ونسيه » وما أثبت من المفردات . ( 7 ) الآية 14 سورة السجدة . ( 8 ) في المفردات : « سببه » . ( 9 ) الآية 19 سورة الحشر .