الفيروز آبادي

325

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

11 - بصيرة في هزء الهزء : مزح في خفية ، هزئت من فلان / ، وبه ، عن الأخفش هزءا وهزؤا ، سخرت . وهزأت به أيضا هزءا ومهزأة ومهزؤة . وقد يقال الهزؤ لما هو كالمزح ؛ فممّا قصد به المزح قوله تعالى : أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً « 1 » وقوله : وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً « 2 » ، عظّم تبكيتهم ونبّه على خبثهم من حيث إنّه وصفهم بأنّهم بعد العلم بها والوقوف على صحّتها يهزءون بها . واستهزأت به ، وتهزّأت به ، أي هزئت . والاستهزاء أيضا : ارتياد الهزء ، وإن كان قد يعبّر به عن تعاطى الهزء ، كالاستجابة في كونها ارتيادا للإجابة ، وإن كان قد يجرى مجرى الإجابة . وقال اللّه تعالى : قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ « 3 » . والاستهزاء من اللّه في الحقيقة لا يصحّ ، كما لا يصحّ منه اللّهو واللّعب ، فقوله : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ « 4 » أي يجازيهم جزاء الهزء . ومعناه أنّه أمهلهم مدّة ثمّ أخذهم مغافصة « 5 » فسمّى إمهاله إيّاهم استهزاء من حيث إنّهم اغترّوا به اغترارهم بالهزء ، فيكون ذلك كالاستدراج « 6 » من حيث لا يعلمون ، أو لأنّهم استهزءوا فعرف ذلك منهم فصار كأنّه يهزأ بهم ، كما قيل :

--> ( 1 ) الآية 67 سورة البقرة . ( 2 ) الآية 9 سورة الجاثية . ( 3 ) الآية 65 سورة التوبة . ( 4 ) الآية 15 سورة البقرة . ( 5 ) مغافصة : على غرة مع إساءة يقال : غافص الرجل مغافصة . ( 6 ) استدرجه : أخذه قليلا قليلا ولم يباغته .