الفيروز آبادي

313

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

وقال أبو النّصر « 1 » : هديته الطّريق لغة أهل الحجاز ، وهديته إلى الطريق لغة غيرهم ، حكاه الأخفش . قال الزمخشرىّ : هداه لكذا أو إلى كذا إذا لم يكن فيه فيصل إليه بالهداية ، وهداه كذا يحتمل كونه فيه وكونه ليس كذلك ، فلا يجوز لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا « 2 » كون أصله باللام أو إلى ، هكذا قال ، والمشهور ما قدّمناه . وقال الراغب : الهداية : دلالة بلطف ، ومنه الهديّة . وهوادى الوحش أي المتقدّمات الهادية لغيرها . وخصّ ما كان « 3 » دلالة بهديت وما كان إعطاء بأهديت ، نحو أهديت الهديّة ، وهديت « 4 » إلى البيت . إن قيل كيف جعلت الهداية دلالة بلطف واللّه تعالى يقول : فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ « 5 » ؟ قيل : ذلك على سبيل التهكّم مبالغة في المعنى نحو قوله : فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ * « 6 » ومنه قوله : تحيّة بينهم ضرب وجيع « 7 » وهداية اللّه تعالى للإنسان على أربعة أضرب : الأوّل : الهداية التي عمّ بها كلّ مكلّف من العقل والفطنة والمعارف الضروريّة ، بل عمّ بها كلّ شئ حسب احتماله ، كما قال تعالى : رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « 8 » .

--> ( 1 ) أبو نصر : الجوهري صاحب الصحاح . ( 2 ) الآية 69 سورة العنكبوت . ( 3 ) في ا ، ب : كانت وما أثبت عن المفردات . ( 4 ) في ا ، ب : أهديت والتصويب من السياق والمعجمات ( 5 ) الآية 23 سورة الصافات . ( 6 ) الآية 7 سورة لقمان 8 سورة الجاثية . ( 7 ) المفردات للراغب ( 8 ) الآية 50 سورة طه .