الفيروز آبادي
301
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وهبط « 1 » الرّجل بلد كذا ( ومن بلد كذا ) « 2 » ، وهبطته أنا « 3 » ، قال اللّه تعالى : اهْبِطُوا مِصْراً « 4 » يعنى فإن أبيتم إلّا ذلك فانزلوا مصرا من الأمصار . وقال اللّه تعالى : وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ « 5 » أي انزلوا إلى الأرض ، يعنى آدم وحوّاء والحيّة وإبليس « 6 » ، فهبط آدم بسرنديب « 7 » على جبل بوذ ، وحوّاء بجدّة ، وإبليس بالأبلّة ، والحيّة بأصبهان . وقال تعالى : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً « 8 » قيل : الهبوط الأوّل من الجنّة إلى السّماء الدّنيا ، والهبوط الثاني من السّماء الدنيا إلى الأرض . وهبطه هبطا : ضربه ؛ والمرض لحمه : هزله . وثمن السّلعة : نقص . وقول العبّاس للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم . ثمّ هبطت البلاد لا بشر * * أنت ولا مضغة ولا علق « 9 » أراد لما أهبط اللّه آدم صلوات اللّه عليه إلى الأرض كنت في صلبه غير بالغ هذه الأحوال .
--> ( 1 ) في القاموس : وهبط بلد كذا : دخله . ( 2 ) ما بين القوسين من نسخة ب . والمراد انحدر منها إلينا وجاء . ( 3 ) وهبطته أنا : أي أدخلته بلد كذا . ( 4 ) الآية 61 سورة البقرة . ( 5 ) الآية 36 سورة البقرة . ( 6 ) في الكشاف ( 1 / 63 ) : الصحيح أن الخطاب لآدم وحواء ، والمراد هما وذريتهما لأنهما لما كانا أصل الإنس ومتشعبهم جعلا كأنهم الإنس كلهم ، والدليل عليه قوله : ( اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) . ( 7 ) هذه رواية لا سند لها من الأحاديث الصحيحة وإنما هي إسرائيليات مروية عن كعب كما في نهاية الأرب للنويرى ( 13 / 22 ) على أن التوراة وهي مصدر الإسرائيليات لم تذكر هذا والذي جاء فيها من سفر التكوين الأصحاح الثالث : فأخرجه الرب الإله من جنة عدن ليعمل الأرض التي أخذ منها . وكان حقا على المسلمين أن يقفوا عند نصوص القرآن فلا يتعدوا وراء إجمالها إلا بسند صحيح . ( 8 ) الآية 38 سورة البقرة . ( 9 ) البيت في اللسان ( هبط ) . المضغة : القطعة من اللحم قدر ما يمضغ ؛ والمراد هنا الحالة التي ينتهى إليها الجنين بعد العلقة . العلق : الدم الجامد .