الفيروز آبادي
281
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
والولاء والتّوالى : أن يحصل شيئان فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس منهما ، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان ، ومن حيث النّسبة ، ومن حيث الدّين ، ومن حيث الصّداقة والنّصرة والاعتقاد . والولاية : النّصرة . والولىّ والمولى يستعملان في كلّ ذلك ، وكلّ واحد منهما يقال في معنى الفاعل أي الموالى ، وفي معنى المفعول أي الموالى . ويقال للمؤمن ولىّ اللّه ولا يقال مولاه ويقال : اللّه ولىّ المؤمن ومولاه . فمن الأوّل : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا « 1 » وقوله : نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ « 2 » ، ومن الثاني : قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ « 3 » وقوله : ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ « 4 » . والوالي : المولى « 5 » في قوله : وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ « 6 » . ونفى اللّه الولاية بين المؤمنين والكافرين في غير آية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ « 7 » وجعل بين الكافرين والشّياطين موالاة في الدنيا ونفى عنهم الموالاة في الآخرة ، قال تعالى في الموالاة بينهم في الدنيا : إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ « 8 » ، وكما جعل بينهم وبين الشّيطان موالاة جعل للشّيطان عليهم في الدّنيا سلطانا فقال : إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ « 9 »
--> ( 1 ) الآية 257 سورة البقرة . ( 2 ) الآية 40 سورة الأنفال . ( 3 ) الآية 6 سورة الجمعة . ( 4 ) الآية 62 سورة الأنعام . ( 5 ) في المفردات : الولي . ( 6 ) الآية 11 سورة الرعد . ( 7 ) الآية 51 سورة المائدة . ( 8 ) الآية 27 سورة الأعراف . ( 9 ) الآية 100 سورة النحل .