الفيروز آبادي

28

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

مرض ، فهو ناحل ونحيل ، وهي ناحلة . وأنحله الهمّ . وسيف ناحل : رقيق الظّبة « 1 » ، وانتحله وتنحّله : ادّعاه وهو لغيره . نحن : ضمير يعنى به الاثنان والجمع المخبرون عن أنفسهم . وما ورد في القرآن من إخبار اللّه عزّ وجلّ عن نفسه بقوله نحن فقد قيل هو إخبار عن نفسه وحده ، لكن يخرّج ذلك مخرج الإخبار الملوكىّ . وقيل : إنّ اللّه تعالى يذكر مثل هذه الألفاظ إذا كان الفعل المذكور بعده يفعله تعالى بوساطة بعض ملائكته أو بعض أوليائه ، فيكون عبارة عنه تعالى وعنهم ، وذلك كالوحى ونصرة المؤمنين وإهلاك الكافرين ونحو ذلك ، وقوله : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ « 2 » يعنى وقت المحتضر « 3 » حين يشهده الرسل المذكورون في قوله تعالى : تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ * « 4 » . وقوله : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ « 5 » لمّا « 6 » كان ذلك بواسطة القلم واللّوح وجبريل [ فهو ] كالوحى ونصرة المؤمنين وإهلاك الكافرين ونحو ذلك ممّا يتولاه الملائكة المذكورون بقوله : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً « 7 » ، فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً « 8 » ، ولا يتأتّى ذلك في قوله تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « 9 » فيتعيّن أن يقال هذا على طريق ذكر العظيم نفسه وتنزيله نفسه مقام الكلّ .

--> ( 1 ) الظبة : حد السيف أو السنان . ( 2 ) الآية 85 سورة الواقعة . ( 3 ) المحتضر : في ا ، ب المحيص والتصويب من الراغب وهامش ب . ( 4 ) الآيتان 28 ، 32 سورة النحل . ( 5 ) الآية 9 سورة الحجر . ( 6 ) لما : في ا ، ب : مما والتصويب من الراغب والسياق . ( 7 ) الآية 5 سورة النازعات . ( 8 ) الآية 4 سورة الذاريات . ( 9 ) الآية 16 سورة ق .