الفيروز آبادي
260
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ « 1 » ، وقال : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ * « 2 » وقال : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ « 3 » . وقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ « 4 » فوعد فيها بإصلاح العمل ثم بغفران الذّنوب فقال : وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ « 5 » . وبشّر بمحبّة اللّه تعالى بقوله : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ * « 6 » ، ولو لم يكن في تقوى اللّه تعالى إلّا هذه الخصلة الّتى هي محبّة اللّه تعالى لكفت عمّا عداها . ومنها أنّ العمل لا يتقبّل إلّا منهم إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ « 7 » ، ومنها الإكرام والإعزاز ، قال اللّه تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 8 » ، ومنها البشارة عند الموت ، قال اللّه تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ « 9 » . ومنها النّجاة من النار ، قال اللّه تعالى : ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا « 10 » ، وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى « 11 » ، ومنها الخلود في الجنّة ، قال اللّه تعالى : أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ « 12 » . ثمّ تأمّل أصلا واحدا ، هب أنّك جاهدت وثابرت « 13 » جميع عمرك في العبادة ، وعشت ما عشت ، وحصل لك من العنايات ما حصل ، أليس ذلك كلّه متوقّفا على القبول ؟ وإلّا كان هباء
--> ( 1 ) الآية 128 سورة النحل . ( 2 ) الآيتان 194 سورة البقرة ، 123 سورة التوبة . ( 3 ) الآيتان 2 ، 3 سورة الطلاق . ( 4 ) الآيتان 70 ، 71 سورة الأحزاب . ( 5 ) الآية 71 سورة الأحزاب . ( 6 ) الآيتان 4 ، 7 سورة التوبة . ( 7 ) الآية 28 سورة المائدة . ( 8 ) الآية 12 سورة الحجرات . ( 9 ) الآيتان 63 ، 64 سورة يونس . ( 10 ) الآية 72 سورة مريم . ( 11 ) الآية 17 سورة الليل . ( 12 ) الآية 133 سورة آل عمران . ( 13 ) ا ، ب : كابرت ( تصحيف ) .